تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
لنَفسِكَ قبلَ نزُولِكَ ووَطِّئَ المَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ ، فليْسَ بعدَ الموْت مسْتَعْتَبٌ ، ولا إلى الدُّنيا مُنْصَرَفٌ . واعلَم أنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزائِنُ مَلَكوتِ الدُّنيا والآخِرَةِ قَدْ أذِنَ لِدُعائِكَ ، وتَكَفَّلَ لإجابَتِكَ ، وأمَرَك أنْ تسْأَلَه ليُعْطِيَكَ وتستَرْحِمَه ليَرْحَمَك ، وهو رَحيمٌ كريمٌ ، لم يَجعل بينك وبينَه مَن يَحْجُبُك عنه ، ولم يُلْجِئْك إلى مَن يَشْفَعُ لَكَ إليْهِ ، ولم يَمْنَعْكَ إنْ أسَأْتَ مِنَ التَّوبَةِ ، ولم يُعَيِّرْكَ بالإنابَةِ ، ولم يُعاجِلْكَ بالنَّقِمَةِ ، ولم يَفْضَحْكَ حَيْثُ تَعَرَّضْتَ للْفَضِيحَةِ ، ولم يُناقِشْكَ بالجَريْمَةِ ، ولم يُؤيِسْكَ مِنَ الرَّحْمَةِ ، ولم يُشَدِّدْ علَيْك في التَّوبَةِ ، فجَعَل توْبَتَك التَّوَرُّعَ مِنَ الذَّنْبِ ، وحَسَبَ سَيِّئَتَك واحِدَةً ، وحَسَنَتَكَ عَشْراً ، وفَتَحَ لَكَ بابَ المَتابِ والاستِعْتابِ ، فمَتَى شِئْتَ نادَيْتَهُ سمِع نِداءَ كَ ونَجْواك ، فأفْضَيْتَ إليْه بحاجَتِك ، وأبْثَثْتَهُ ذاتَ نَفسِكَ ، وشكوْتَ إليْه هُمُومَك ، واسْتَكْشَفْتَه كرُوبَكَ ، واسْتَعَنْتَه على أُمورِكَ ، وسألتَه مِنْ خزائِنِ رحْمَتِهِ ما لا يَقدِرُ على إعطائِهِ غَيْرُهُ : مِن زيادة الأعْمارِ ، وصِحَّةِ الأبْدانِ ، وسِعَة الأرزاق ، ثُمَّ جَعَل في يَديْكَ مفاتيحَ خزائنِهِ ، بِما أذِنَ فيْه مِن مَسْألَتِهِ ، فمَتَى شِئْتَ اسْتَفْتَحْتَ بالدُّعاء أبوابَ خزائِنِهِ ، فألْحِحْ علَيْهِ بِالمَسألَةِ يَفْتَحْ لَكَ بابَ الرَّحْمَةِ ، ولا يُقْنِطُكَ إنْ أبطَأَتْ عَلَيْكَ الإجابَةُ ، فإنَّ العَطِيَّةَ على قَدْرِ المَسألَةِ ، ورُبَّما أُخِّرَتْ عَنْكَ الإجابةُ لِيَكونَ أطوَلَ في المَسْألَةِ ، وأجْزَلَ للعَطِيَّةِ ، ورُبَّما سألْتَ الشَيْء فلا تُؤتاه فلم تَؤْتِه ، وأُوتَيْتَ خَيْرَاً منْه عاجِلًا أو آجِلًا ، أو صِرْتَ إلى ما هو خَيْرٌ لَكَ ، فَلَرُبَّ أمْرٍ قَدْ طلَبْتَهُ فيْهِ هَلاكُ دينِكَ ودُنياكَ لو أُوْتِيتَهُ ، ولتكن مسألتُك فِيما يَعْنِيكَ ممَّا يَبْقى لَكَ جَمالُهُ ، ويُنْفى عنْك وَبالُهُ ، فإنَّ المال لا يَبْقى لَكَ ولا تَبْقى لَهُ ، فإنَّه يوشَك أنْ تَرى عاقِبَةَ أمْرِك حَسَناً أو سَيِّئاً أو يَعْفُوَ العَفُوُّ الكريم . واعلَم يا بُنَيَّ أنَّك إنَّما خُلِقْتَ للآخِرةِ لا للدُّنيا ، وللفَناءِ لا للبَقاءِ ، وللموْتِ
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 544 | علي الأحمدي الميانجي