تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
ربّه في طلب طاعته ، والرهبةِ مِنْ عُقوبتِهِ ، والشَّفقةِ مِنْ سُخْطِهِ ، فإنّهُ لم يأمرك إلّا بحسن ، ولم ينهك إلّاعن قبيح . وإنَّ أوَّل ما أبدؤك به من ذلِك وآخِرَه أنِّي أحْمَدُ اللَّه إلهَ الأوَّلين والآخِرين ، وربَّ مَن في السَّماوات والأرضين ، بما هو أهلُه ، وكمَا يَجِبُ ويَنْبَغي له ، ونَسْألُه أنْ يُصلِّي على محمَّد وآل محمَّد ، صلَّى اللَّه علَيْهم وعلى أنبِياء اللَّه بصلاة جميعِ مَن صلَّى عليْه من خَلْقه ، وأن يُتِمَّ نعمتَه علَيْنا بما وَفَّقَنا له من مسْألته بالاستجابَة لَنا ، فإنَّ بِنعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالحات . يا بُنَيَّ إنِّي قَدْ أنْبَأتُك عن الدُّنيا وحالها وانتِقالِها وزَوالِها بأهلها ، وأنبأتُك عن الآخِرة وما أعَدَّ اللَّه لأهلها فيها ، وضَرَبْتُ لَكَ أمْثالًا لتَعْتَبِر بها وتَحْذُوا علَيْها . إنَّما مَثَلُ مَن خَبَر الدُّنيا مَثَلُ قَوْم سَفْرٍ نَبا بِهِم مَنْزِلٌ جَدِيبٌ ، فأمُّوا مَنْزِلًا خَصِيباً وجَناباً مَرِيعاً فاحْتَمَلوا وَعْثاءَ الطَّريقِ ، وفِراقَ الصَّدِيق ، وخشُونَةَ السَّفَر في الطَّعام والمَنام وجُشُوبَةَ المَطْعَم ؛ ليَأتُوا سَعَةَ دارِهم ومَنْزِلَ قَرارِهم ، فلَيْسَ يَجِدون لشَيْء من ذلِك ألَماً ، ولا يَرَوْن لِنَفَقةٍ مَغْرَماً ، ولا شَيْء أحَبُّ إليْهم ممَّا قرَّبهم من منْزِلهم ، ومَثَلُ مَن اغترَّ بها كقوْم كانوا في منْزل خَصِيبٍ فنَبَا بِهم إلى منْزِل جَدِيب ، فليْس شَيْءٌ أكْرَه إليْهم ولا أفْظَعَ عندهم من مُفارَقَة ما هم فيْه ، إلى ما يَهْجُمُون علَيْه ويَصِيرون إليْه . ثُمَّ فَزَعْتُك بأنْواع الجَهالاتِ ، لئَلَّا تعُدَّ نفسَك عالِماً ، لأنَّ العالم مَن عرَف أنَّ ما يَعْلَمُ فِيما لا يَعْلَمُ قَلِيلٌ ، فَعَدَّ نفسَه بذلِك جاهِلًا ، وازْدادَ بما عرَف من ذلِك في طلب العِلم اجتهاداً ، فما يَزالُ للْعِلم طالِباً ، وفيه راغبِاً ، ولَه مسْتَفِيداً ، ولأهلِه خاشِعاً ، ولرأيه مُتَّهِماً ، وللصَّمْتِ لازِماً ، وللخطأ جاحِداً ، ومنه مُسْتَحِيياً ، وإنْ وَرَدَ عليْه مالا يعرِفُ لم يُنْكِر ذلِك ، لِما قَرَّر به نفسَه من الجِهالة ، وإنَّ الجاهل مَن عَدَّ