كَذِبُهُ ووَإِن يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُم بَعْضُ الَّذِى يَعِدُكُمْ » « 1 » .
قَالَ عُثمانُ : التُّراب في فيكَ !
قالَ عليّ عليه السلام :
بل التُّرابُ في فيكَ ، أنشُدُ باللَّهِ ، مَن سَمِعَ رَسَولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ ذَلِكَ لِأَبي ذرّ ؟
فقام أبو هُرَيرَةَ وعَشَرَةٌ فَشَهِدُوا بِذلِكَ ، فَوَلّى عليّ عليه السلام « 2 » .
وفي الكافي عن أبي جعفر الخَثْعَميّ : لمّا سيّر عثمان أبا ذَرّ إلى الرَّبَذَة ، شيّعه أمير المؤمنين وعَقِيل والحسن والحسين عليهم السلام وعَمَّار بن ياسر ، فلمّا كان عند الوداع ، قال أمير المؤمنين عليه السلام :
يا أبا ذَرّ ، إنَّكَ إِنَّما غَضِبتَ لِلَّهِ عز وجل ، فَارجُ مَن غَضِبتَ لَهُ . إنّ القَومَ خَافُوكَ عَلَى دُنياهُمَ ، وَخِفتَهُم عَلَى دِينِكَ ، فَأرحَلُوكَ عَن الفِناءِ وامتَحَنُوكَ بالبلاء . وَوَاللَّهِ لَو كَانَتِ السَّماوَاتُ والأرضُ عَلَى عَبدٍ رَتْقاً ، ثُمّ اتّقَى اللَّه عز وجل ؛ جَعَلَ لَهُ مِنها مَخرَجاً ، فَلا يُؤنِسْكَ إلّا الحقُّ ، ولَا يُوحِشْكَ إلّاالباطِلُ « 3 » .
قال الإمام الصادق عليه السلام :
لمّا شيّع أمير المؤمنين عليه السلام أبا ذَرّ رحمه الله ، وشيّعه الحسن والحسين عليهما السلام ، وعَقِيل بن أبي طالب ، وعبد اللَّه بن جعفر ، وعَمَّاربن ياسِر عليهم سلام اللَّه ؛ قال لهم أمير المؤمنين عليه السلام : ودِّعُوا أَخَاكُم ؛ فَإنّهُ لابُدَّ للشاخِصِ مِن أَن يَمضِيَ ، وَللمُشَيِّعِ مِن أَن يَرجِعَ .
قال : فَتَكَلّمَ كلُّ رَجُلٍ منِهُم عَلَى حِيالِهِ ، فَقَال الحُسَينُ بنُ عَلِيّ عليهما السلام : رَحِمَكَ اللَّهُ يا أبا ذَرّ ! إنَّ القَومَ إنّما امتَهَنُوكَ بالبَلاء ؛ لأنّكَ مَنَعتَهُم ديِنَكَ ، فَمَنعُوك دُنياهُم ؛ فَمَا أَحوَجَكَ غَداً إلى ما مَنَعتَهُم ، وَأغناكَ عَمّا مَنعُوك .
فقال أبو ذَرّ : رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِن أَهلِ بَيتٍ ! فَما لِي فِي الدُّنيا مِن شَجَنٍ « 4 » غَيرَكُم ، إنّي إذا ذَكَرتُكُم
هامش
( 1 ) . غافر : 28 .
( 2 ) . الأمالي للطوسي : ص 710 ح 1514 .
( 3 ) . الكافي : ج 8 ص 206 ح 251 .
( 4 ) . الشَّجَنُ : أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق ( النهاية : ج 2 ص 447 ) .