اللَّه فهي الخيانة ، وإن كانت من مالِكَ فهذا الإسراف ، فسكت معاوية « 1 » .
وفي أنساب الأشراف : كان أبو ذَرّ يقول : واللَّه لقد حَدَثَت أعمال ما أعرفها ، واللَّه ما هي في كتاب اللَّه ، ولا سنّة نبيّه ، واللَّه إنّي لأرى حقّاً يُطفأ ، وباطلًا يُحيا ، وصادقاً يُكذّب ، وأثَرَة بغيرِ تُقىً ، وصالِحاً مستأثَراً عليه .
فقال حَبِيب بنُ مَسْلَمَة لمعاوية : إنّ أبا ذَرّ مفسدٌ عليك الشَّام ، فتدارك أهله إن كانت لكم به حاجة ، فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أمّا بعد : فاحمل جُنْدُباً إليَّ على أغلظ مركب وأوعره ، فوجّه معاوية من سار به اللَّيل والنهار .
فلمّا قدم أبو ذَرّ المدينة جعل يقول : يستعمل الصِّبيان ، ويحمي الحمى ، ويُقرِّب أولاد الطُّلَقاء . فبعث إليه عثمان : الْحَق بأيّ أرض شئت ، فقال : بمكّة ، فقال : لا ، قال : فَبَيتُ المَقدِس ، قال : لا ، قال : فبأحد المِصرَين « 2 » ، قال : لا ، ولكنّي مُسَيّرك إلى الرَّبذة ، فسيّرَه إليها ، فلم يزل بها حتَّى مات « 3 » .
وعن قَتادَة : تكلّم أبو ذَرّ بشيء كرهه عثمان فكذّبه ، فقال : ما ظننت أنّ أحداً يكذّبني بعد قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« مَا أَقلَّتِ الغَبرَاءُ ، ولا أطبَقَتِ الخَضْرَاءُ ، عَلَى ذِي لَهْجَة أصدقَ مِن أبِي ذَرّ »
! ثمّ سيّره إلى الرَّبَذَة .
فكان أبو ذَرّ يقول : مَا تَرَكَ الحَقّ لِي صَدِيقاً ، فلمّا سار إلى الرَّبَذَة قال : رَدَّني عثمان بعد الهجرة أعرابيّاً ! « 4 »
هامش
( 1 ) . أنساب الأشراف : ج 6 ص 167 ، شرح نهج البلاغة : ج 8 ص 256 ؛ الشافي : ج 4 ص 294 وليس فيهما من « وبعث إليه » إلى « وردّها » .
( 2 ) . هما الكوفةَ والبَصرة ( لسان العرب : ج 5 ص 176 ) .
( 3 ) . أنساب الأشراف : ج 6 ص 167 ؛ الشافي : ج 4 ص 294 نحوه .
( 4 ) . أنساب الأشراف : ج 6 ص 168 .