قال : ما حضر الوقت ، ثمّ قال : انظري ، هلترين أحداً ؟
قالت : نعم ، أرى ركباً مُقبلِينَ .
فقال : اللَّه أكبر ، صدق اللَّه ورسولُهُ ، حَوِّلِي وجهيَ إلى القبلة ، فإذا حضر القوم فَأقرئيهم منّي السَّلام ، فإذا فرغوا من أمري ، فاذبحي لهم هذه الشَّاة ، وقولي لهم :
أقسمت عليكم إن برحتم حتَّى تأكلوا ، ثمّ قُضِي عليه .
فأتى القوم ، فقالت لهم الجارية : هذا أبو ذَرّ صاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ قَد تُوفّي ، فنزلوا ، وكانوا سبعة نفر ، فيهم حُذَيْفَة بن اليَمان ، والأشْتَر ، فبكوا بكاءً شديداً ، وغسّلوه ، وكفّنوه ، وصلّوا عليه ، ودفنوه .
ثمّ قالت لهم : إنّه يُقسِمُ عليكم ألّا تبرَحُوا حتَّى تأكلُوا ، فذبَحُوا الشَّاةَ وأكلوا ، ثمّ حَمَلُوا ابنَتهُ حتَّى صارُوا بها إلى المدينة « 1 » .
4 كتابه عليه السلام إلى قَيْصَر الرُّوم
لمَّا جلَس عُمَر في الخلافة ، جَرى بين رَجل من أصحابه يقال له : الحارث بن سِنان الأزْدِيُّ ، وبين رَجل من الأنْصار كلام ومنازَعة ، فلَمْ ينتصف له عُمر ، فلَحق الحارث بن سِنان بقيْصر ، وارْتَدَّ عن الإسلام ، ونَسي القرآن كلَّه ، إلَّا قوله تعالى :
« وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الْأَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ » « 2 »
، فسَمع قَيصَرُ هذا الكَلام ، فقال :
هامش
( 1 ) . تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 173 وراجع تاريخ الطبري : ج 4 ص 308 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 264 ، الفتوح :
ج 2 ص 377 .
( 2 ) . آل عمران : 85 .