الكلبي ، أصهار الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فكانوا أدلّاءه على طريقه وعلى المياه ، فلم يزل مُغِذَّا في أثر الضَّحَّاكِ حَتَّى لَقِيَهُ بِناحِيَةِ تدمر ، فواقفه فاقتتلوا ساعة ، فقتل من أصحاب الضَّحَّاك تسعة عشر رجلًا ، وقتل من أصحاب حُجْر رجُلانِ : عبد الرَّحمن وعبد اللَّه الغامدي ، وحجز اللَّيل بينهم فمضى الضَّحَّاك ، فلمَّا أصبحوا لم يجدوا له ولأصحابِهِ أثرا وكان الضَّحَّاكُ يقولُ بعد :
أنا الضَّحَّاك بن قَيس ، أنا أبو أنيس ، أنا قاتل عَمْرو بن عميس .
عن مِسْعَر بن كِدام قال : قال عليّ عليه السلام :
« لَوَدَدْتُ أنَّ لِي بأهْلِ الكُوفَةِ - أو قال بأصحابي - ألفاً مِن بَني فِراس »
. عن زَيْد بن وهب قال : كتب عَقِيل بن أبي طالب رضي الله عنه إلى عليّ أمير المؤمنين عليه السلام حين بلغه خذلان أهل الكوفة وعصيانهم إياه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لعبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين ، من عَقِيل بن أبي طالب : سلامٌ عليكَ فإنِّي أحمَدُ إليكَ اللَّهَ الَّذي لا إلهَ إلَّا هُوَ ، أمَّا بَعْدُ ؛ فَإنَّ اللَّهَ حارِسُكَ مِن كُلِّ سُوءٍ وعاصِمُكَ من كلِّ مَكروهٍ وعلى كُلِّ حالٍ ؛ إني خَرَجْتُ إلى مَكَّةَ مُعتَمِرا فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ سَعْدِ بنِ أبي سَرْحٍ في نحوٍ مِن أربَعِينَ شابّا مِن أبناءِ الطُّلَقاءِ فَعَرفْتُ المُنكرَ في وُجُوهِهِم ، فقلت لهم : إلى أيْنَ يا أبناءَ الشَّانِئينَ ؟ أبِمُعاوِيَةَ تَلحَقُونَ ؟ عداوة واللَّهِ مِنكُم قَدِيما غير مُستَنْكَرةٍ ، تُريدونَ بِها إطفاءَ نُورِ اللَّهِ وتَبدِيلِ أمرِهِ ، فأسمَعَنِي القَوْمُ وأَسمَعْتُهُم . فلمّا قَدِمْتُ مَكَّةَ سَمِعْتُ أهلَها يَتَحدَّثون أنَّ الضَّحَّاكَ بنَ قَيْسٍ أغار علَى الحِيرَةِ فاحتمَلَ من أموالهم ما شاء ، ثُمَّ انكفأ راجعاً سالماً ، فَأُفٍّ لحياةٍ في دَهْرٍ جَرَّأ عَلَيْكَ الضَّحَّاكَ ، وما الضَّحَّاكُ ؟ ! فقع بقرقر ، وقد توهَّمت حيث بلغني
مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 428
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٢٨