تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مكاتيب الأئمة ( ع ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
هذا ما تصالَحَ عليهِ مُحَمَّدٌ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسُهيلُ بنُ عمرو ، فقال سُهيل : لا أُجيبُكَ إلى كتابٍ تسمّي ( فيه ) رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، ولَو أعلَمُ أنَّكَ رَسولُ اللَّهِ لَمْ أقاتِلْكَ ، إنِّي إذاً ظَلَمتُكَ إن مَنَعتُكَ أن تَطُوفَ بِبَيتِ اللَّهِ وأنتَ رَسُولُ اللَّهِ ، ولكن اكتب مُحَمَّدبن عبد اللَّه أُجبْكَ . فقال محمَّد صلى الله عليه وآله : يا عليّ إنِّي لَرسُولُ اللَّهِ ، وإنِّي لمُحَمَّدبن عبد اللَّه ، ولَن يَمحُوَ عنِّي الرِّسالَةَ كِتابي إليهِمْ مِن مُحَمَّدِبنِ عَبْدِ اللَّهِ ، فاكتب : مُحَمَّدُبن عبد اللَّه . فراجَعَني المُشركونَ في هذا إلى مُدَّةٍ . فاليوم أكتبُها إلى أبنائهم كما كَتَبها رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله إلى آبائِهِم سُنَّةً ومَثَلًا » . فقال عَمْرو بن العاص : سُبحانَ اللَّهِ ، ومثل هذا شبَّهتَنا بالكفَّار ونحن مؤمنون . فقال له عليّ : « يابنَ النَّابِغَةِ ، ومتى لَم تَكُنْ للكافِرينَ وَلِيَّا ولْلِمُسلمِينَ عَدُوَّاً ؟ وهل تُشبِهُ إلَّا أُمَّكَ الَّتي وَضَعَت بِكَ » . فقام عمرو ، فقال : واللَّهِ ، لا يجمع بيني وبينك مَجلِسٌ أبداً بعدَ هذا اليوم . فقال عليّ : « واللَّه ، إنِّي لأَرجو أن يُظهِرَ اللَّهُ عَلَيكَ وعلَى أصحابِكَ » . قال : وجاءت عِصابَةٌ قد وضعوا سُيُوفَهم علَى عواتقهم ، فقالوا : يا أمير المؤمنين مُرْنا بما شئت . فقال لهم ابن حُنَيْف : أيُّها النَّاس ، اتَّهِموا رَأيَكُم ، فَو اللَّهِ ، لقد كنَّا مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الحديبية ، ولو نرى قتالًا لقاتلنا ، وذلك في الصُّلح الَّذي صالَح عليهِ النَّبيُّ صلى الله عليه وآله . « 1 »
هامش
( 1 ) . وقعة صفِّين : ص 508 - 509 وراجع : الإرشاد : ج 1 ص 119 - 121 ، الأمالي للطوسي : ص 178 ، المناقب لابن شهرآشوب : ج 3 ص 183 و 184 ، تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 189 ، بحار الأنوار : ج 20 ص 335 و 353 و 357 و 359 و 362 ؛ تاريخ الطبري : ج 5 ص 52 ، الكامل في التاريخ : ج 2 ص 388 ، الأخبار الطوال : ص 194 ، الفتوح : ج 4 ص 201 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 277 .