العَبديّ ، نقلًا عن نهج البلاغة ، ولكِنَّ اليعقوبيّ نقله بنحو آخر يباين نقلَ السَّيِّد ، أوردناه هنا تتميماً للفائدة : ]
كتب إلى المُنْذِر بن الجارود وهو على اصْطخر :
« أمَّا بعدُ ؛ فإنَّ صَلاحَ أبِيكَ غرَّنِي مِنكَ ، فإذا أنتَ لا تَدَعُ انقِيادَاً لِهواكَ أزرَى ذلِكَ بِكَ ، بَلَغَنِي أنَّكَ تَدَعُ عَملَكَ كَثِيراً ، وتَخرُجُ لاهِياً بِمنْبَرِها ، تَطلُبُ الصَّيدَ ، وتلعَبُ بالكِلابِ ، وأُقسِمُ لَئِن كانَ حَقَّاً لَنُثِيبَنَّكَ فِعلَكَ ، وجاهِلُ أهلِكَ خَيرٌ مِنكَ ، فأقبِلْ إليَّ حِينَ تنظُرُ في كتابي ، والسَّلام » .
فأقبل ، فعزله وأغرمه ثلاثين ألفا ، ثُمَّ تركها لصَعْصَعة بن صُوحان بعد أن أحلفه عليها ، فحلف ، وذلك أنَّ عليَّاً دخل على صَعْصَعة يعوده ، فلمّا رآه عليّ ، قال :
« إنَّكَ ما عَلِمْتُ حَسنَ المعونة خفيف المؤونة » « 1 » .
فقال صَعْصَعة : وأنتَ واللَّهِ ، يا أميرَ المُؤمِنينَ عليم ، وأنَّهُ في صدرك عظيم .
فقال له عليّ : « لا تَجعَلْها أبّهَةً علَى قَومِكَ أَنْ عادَكَ إمامُكَ » .
قال : لا ، يا أمير المؤمنين ، ولكنَّه مَنٌّ مِنَ اللَّهِ علَيَّ أن عادني أهلُ البيت ، وابنُ عمّ رسول ربّ العالمين .
قال : غياث ، فقال له صَعْصَعة : يا أمير المؤمنين ، هذه ابنة الجارود ، تعصر عينيها كلَّ يوم لحبسك أخاها المُنْذِر ، فأخرجه ، وأنا أضمن ما عليه في أعطيات ربيعة .
فقال له عليّ : « ولِمَ تَضمَنْها ، وزَعَم لنا أنَّهُ لَم يأْخُذها ، فليحلِفْ ونُخرجُهُ » .
فقال له صَعْصَعة : أراه واللَّه سيحلف .
هامش
( 1 ) في المصدر : « حسن المونة خفيق المؤونة » والصحيح ما أثبتناه .