بدرهم ، ولو أنّ عمر بن الخَطَّاب نهاني عنه ما انتهيتُ « 1 » .
وفي مروج الذَّهب - في ذكر سَلْمان الفارسِيّ - : كان يلبس الصّوف ، ويركب الحمار ببرذعته « 2 » بغير إكاف « 3 » ، ويأكل خبز الشَّعير ، وكان ناسكاً زاهداً ، فلمّا احتضر بالمَدائِن قال له سَعْد بن أبي وَقَّاص : أوصني يا أبا عبد اللَّه .
قال : نعم ، قال : اذكُرِ اللَّهَ عِندَ هَمِّكَ إذا هَمَمتَ ، وعِندَ لِسانِكَ إذا حَكَمتَ ، وعِندَ يَدِكَ إذ قَسَمتَ .
فجعل سَلْمان يبكي ، فقال له : يا أبا عبد اللَّه ، ما يُبكيكَ ؟
قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول :
« إنّ فِي الآخِرَةِ عَقَبَةً لا يَقطَعُها إلّاالمُخِفُّونَ »
، وأرى هذه الأساودة حولي ، فنظروا فلم يجدوا في البيت إلّا إداوة وركوة « 4 » ومطهرة « 5 » .
وفي الطبقات الكبرى عن أبي سُفْيان عن أشياخه : دخل سَعْد بن أبي وَقَّاص على سَلْمان يعوده ، قال : فبكى سَلْمان ، فقال له سعد : ما يبكيك يا أبا عبد اللَّه ؟
توفّي رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وهو عنك راضٍ ، وتلقى أصحابك ، وترد عليه الحوض .
قال سَلْمان : واللَّه ، ما أبكي جزعاً من الموت ولا حرصاً على الدُّنيا ، ولكنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عهد إلينا عهداً فقال :
« لِتَكُن بُلْغَةُ أَحَدِكُم مِنَ الدُّنيا مِثلَ زادِ الرَّاكبِ » .
وحولي هذه الأساود .
هامش
( 1 ) . الطبقات الكبرى : ج 4 ص 89 ، تاريخ مدينة دمشق : ج 21 ص 434 عن سمّاك بن حرب عن عمّه نحوه ، تاريخ الإسلام للذهبي : ج 3 ص 518 ، سِيَر أعلامِ النبلاء : ج 1 ص 547 .
( 2 ) . البَرْذَعةُ : الحِلس الَّذي يُلقى تحت الرحل ( لسان العرب : ج 8 ص 8 ) .
( 3 ) . الإكاف والأكاف من المراكب : شبه الرِّحال والأقتاب ( لسان العرب : ج 9 ص 8 ) .
( 4 ) . الرَّكْوة : إناء صغير من جِلد يُشرَب فيه الماء ، والجمع رِكاء ( النهاية : ج 2 ص 261 ) .
( 5 ) . مروج الذهب : ج 2 ص 314 .