تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
إمامكم ، فإن أنتم انتهيتم عن ذلك ، ورجعتم وإلا فوالذي ، لا إله إلّا هو لأضربنكم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ، ولو لم يكن منكم لي ناصر ، مع أني أرجو أن يكون من يعرف الحق منكم أكثر ممّن يريد الباطل . فقام إليه - مسلم بن سعيد الحضرمي - ، فقال : أيها الأمير ! أصلحك اللّه ، إنّ هذا الذي عليه من رأيك إنما هو رأي المستضعفين ، فقال له النعمان : يا هذا ! لئن أكونن من المستضعفين في طاعة اللّه تعالى أحبّ إلي من أن أكون من الغاوين في معصية اللّه ، ثم نزل عن المنبر ، ودخل « قصر الامارة » . فكتب عبد اللّه بن مسلم إلى يزيد بن معاوية : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم لعبد اللّه يزيد أمير المؤمنين من شيعته من - أهل الكوفة - ، أما بعد - فإنّ مسلم بن عقيل قدم الكوفة ، وبايعته الشيعة للحسين بن عليّ ، وهم خلق كثير فإن كان لك حاجة بالكوفة فابعث إليها رجلا قويا ينفذ فيها أمرك ، ويعمل فيها كعملك في عدوك ، فإن النعمان بن بشير ضعيف أو هو يتضعف ، والسلام . وكتب إليه أيضا - عمارة بن الوليد بن عقبة بن أبي معيط ؛ وعمر بن سعد بن أبي وقاص بمثل ذلك ، فلما اجتمعت الكتب عند يزيد ، دعا بغلام كان كاتبا عند أبيه يقال له : « سرجون » فأعلمه بما ورد عليه ، فقال : أشير عليك بما تكره ، قال : وإن كرهت ، قال : استعمل - عبيد اللّه بن زياد - على الكوفة ، قال : إنّه لا خير فيه ، وكان يبغضه ، فأشر بغيره ، قال : لو كان معاوية حاضرا ، أكنت تقبل قوله وتعمل بقوله ؟ قال : نعم ، قال : فهذا عهد عبيد اللّه على الكوفة ، أمرني معاوية أن أكتبه فكتبته وخاتمه عليه ، فمات وبقي العهد عندي ، قال : ويحك ، فامضه . وكتب : من عبد اللّه يزيد أمير المؤمنين إلى عبيد اللّه بن زياد سلام عليك .