تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
فقال : لقد نسبني أبو عبد اللّه إلى الجبن والفشل ، وهذا شيء لم أعرفه من نفسي ساعة قط . ثم سار من موضعه ذلك يريد « الكوفة » ، فإذا هو برجل يرمي الصيد فنظر إليه مسلم فإذا هو رمى ظبيا فصرعه ، فقال : نصرع أعداءنا إن شاء اللّه ، وأقبل حتى دخل الكوفة ، فنزل في دار « مسلم بن المسيّب » ، وهي دار « المختار بن أبي عبيد الثقفي » ، فجعلت الشيعة تختلف إليه ، وهو يقرأ عليهم كتاب - الحسين - والقوم يبكون شوقا إلى مقدم الحسين ، ثم تقدم إلى مسلم رجل من همدان يقال له : « عابس الشاكري » ، فقال : أما بعد - فإني لا أخبرك عن الناس بشيء ، فإني لا أعلم ما في أنفسهم ، ولكن أخبرك عما أنا موطن عليه نفسي ، إني ، واللّه لأجيبنكم إذا دعوتم ، ولاقاتلنّ معكم عدوكم ، ولأضربنّ بسيفي دونكم أبدا ، حتى ألقى اللّه ، وأنا لا أريد بذلك إلا ما عنده ، ثم قام « حبيب بن مظاهر الأسدي الفقعسي » ، فقال : أنا ، واللّه ، الذي لا إله إلّا هو ، لعلي مثل ما أنت عليه ، وتتابعت « الشيعة » على مثل كلام هذين الرجلين ، ثم بذلوا الأموال فلم يقبل مسلم منهم شيئا . قال : وبلغ - النعمان بن بشير - قدوم مسلم بن عقيل الكوفة ، واجتماع الشيعة إليه ، والنعمان يومئذ أمير الكوفة ، فخرج من قصر الإمارة مغضبا حتى دخل المسجد الأعظم ، ونادى بالنّاس فاجتمعوا إليه ، فصعد المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد - يا أهل الكوفة ! فاتقوا اللّه ربكم ولا تسارعوا إلى الفتنة والفرقة ، فإنّ فيها سفك الدماء وقتل الرجال ، وذهاب الأموال ، واعلموا أني لست أقاتل إلا من قاتلني ، ولا أثب إلّا على من واثب عليّ ؛ ولا أنبه نائمكم ولا أحرش يقظانكم ؛ ولا آخذ بالقرف والظنة والتهمة ، غير أنكم قد ابديتم صفحتكم ، ونقضتم بيعتكم ، وخالفتم
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 286 | الموفق الخوارزمي