تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق

قال : فخرج « مسلم » من « مكة » نحو « المدينة » مستخفيا ليلا لئلا يعلم أحد من بني أميّة ، فلما دخل المدينة بدأ بمسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله فصلّى ركعتين ، ثم خرج في جوف اللّيل ، وودع أهل بيته ، واستأجر دليلين من - قيس عيلان - يدلانه على الطريق ، ويمضيان به إلى « الكوفة » على غير الجادة ، فخرج به الدليلان من المدينة ليلا ، فسارا فأضلا الطريق ، جارا عن القصد واشتد بهما العطش ، فماتا جميعا عطشا ، وصار - مسلم بن عقيل - ومن معه إلى الماء ، وقد كادوا أن يهلكوا عطشا . فكتب مسلم بن عقيل إلى الحسين : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم للحسين ابن عليّ من مسلم بن عقيل ، أما بعد - فإني خرجت من المدينة مع دليلين استأجرتهما فضلا عن الطريق واشتد بهما العطش فماتا ، ثم إنا صرنا إلى الماء بعد ذلك ، وقد كدنا أن نهلك فنجونا بحشاشة أنفسنا ، وقد أصبنا الماء بموضع يقال له : « المضيق » وقد تطيرت من وجهي الذي وجهتني فيه ، فرأيك في اعفائي عنه والسلام . فلما ورد كتابه على الحسين علم أنه قد تشأم وتطير من موت الدليلين ، وأنه جزع ، فكتب إليه : « بسم اللّه الرّحمن الرّحيم من الحسين بن عليّ إلى مسلم بن عقيل ، أما بعد - فقد خشيت أن لا يكون حملك على الكتاب إليّ ، والاستعفاء من وجهك هذا الذي أنت فيه إلّا الجبن والفشل ، فامض لما أمرت به ، والسلام عليك ورحمة اللّه وبركاته » . فلما ورد كتاب الحسين على مسلم كأنه وجد من ذلك في نفسه ،