تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أسألك باللّه يا أبا عبد الرّحمن ! أعندك أني على خطأ من أمري هذا ، فإن كنت على خطأ فردني عنه ، فإني أرجع وأسمع وأطيع » . فقال ابن عمر : اللّهمّ ! لا ، ولم يكن اللّه تبارك وتعالى ليجعل ابن بنت رسوله على خطأ ، وليس مثلك في طهارته وموضعه من الرسول ، أن يسلم على يزيد بن معاوية باسم الخلافة ، ولكن أخشى أن يضرب وجهك هذا الحسن الجميل بالسيوف ، وترى من هذه الأمة ما لا تحب ، فارجع معنا إلى المدينة ، وإن شئت أن لا تبايع فلا تبايع أبدا ، واقعد في منزلك . فقال له الحسين : « هيهات ، يا بن عمر ! إنّ القوم لا يتركوني ، إن أصابوني وإن لم يصيبوني ، فإنهم يطلبوني ابدا حتى أبايع وأنا كاره ، أو يقتلوني ، ألا تعلم ، أبا عبد الرحمن ! أنّ من هوان هذه الدنيا على اللّه أن يؤتى برأس - يحيى بن زكريا - إلى بغي من بغايا بني إسرائيل ، والرأس ينطق بالحجة عليهم ، فلم يضر ذلك يحيى بن زكريا بل ساد الشهداء ، فهو سيدهم يوم القيامة ؟ ألا تعلم ، أبا عبد الرحمن أن - بني إسرائيل - كانوا يقتلون ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس - سبعين نبيا - ثمّ يجلسون في أسواقهم يبيعون ويشترون ، كأنهم لم يصنعوا شيئا ، فلم يعجل اللّه عليهم ، ثم أخذهم بعد ذلك أخذ عزيز مقتدر ذي انتقام ؟ فاتّق اللّه ، يا أبا عبد الرحمن ! ولا تدعن نصرتي ، واذكرني في صلاتك ، فوالذي بعث جدي محمدا بشيرا ونذيرا ، لو أن أباك - عمر بن الخطاب - أدرك زماني ، لنصرني كما نصر جدي ، ولقام من دوني كقيامه من دون جدي ، يا بن عمر ! فإن كان الخروج معي يصعب عليك ويثقل ، فأنت في أوسع العذر ، ولكن لا تتركن لي الدعاء في دبر كلّ صلاة واجلس عن القوم ولا تعجل بالبيعة لهم ، حتّى تعلم ما تؤول إليه الأمور » . ثم أقبل على عبد اللّه بن عبّاس ، وقال له :
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 280 | الموفق الخوارزمي