تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
« وأنت ، يا بن عبّاس ! ابن عمّ أبي ، ولم تزل تأمر بالخير مذ عرفتك ، وكنت مع أبي تشير عليه بما فيه الرشاد والسداد ، وقد كان أبي يستصحبك ويستنصحك ويستشيرك ، وتشير عليه بالصواب ، فامض إلى المدينة في حفظ اللّه ، ولا تخف عليّ شيئا من أخبارك ، فإني مستوطن هذا الحرم ومقيم به ، ما رأيت أهله يحبونني وينصرونني ، فإذا هم خذلوني استبدلت بهم غيرهم ، واستعصمت بالكلمة التي قالها - إبراهيم - يوم القي في النّار : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، فكانت النار عليه بردا وسلاما » . فبكى ابن عبّاس ؛ وابن عمر ذلك الوقت بكاء شديدا ، وبكى الحسين معهما ، ثمّ ودّعهما فصار ابن عبّاس وابن عمر إلى المدينة ، وأقام الحسين بمكة ولزم الصلاة في الصلاة . قال : ولما علم بحال - الحسين - وإقامته - بمكة - اجتمعت - الشيعة - بالكوفة في منزل - سليمان بن صرد الخزاعي - ، فلما تكاملوا في منزله قام فيهم خطيبا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر النبي فصلّى عليه ، ثم ذكر أمير المؤمنين ومناقبه وترحم عليه ، ثم قال : يا معشر الشيعة ! إنكم علمتم أن معاوية قد هلك ، فصار إلى ربه وقدم على عمله وسيجزيه اللّه تعالى بما قدم من خير وشر ، وقد قعد بموضعه ابنه يزيد ، وهذا الحسين بن علي قد خالفه وصار إلى « مكة » هاربا من طواغيت - آل أبي سفيان - ، وأنتم شيعته وشيعة أبيه من قبله ، وقد احتاج إلى نصرتكم اليوم ، فإن كنتم تعلمون أنكم ناصروه ومجاهدو عدوه فاكتبوا إليه ، وإن خفتم الوهن والفشل فلا تغروا الرّجل من نفسه ، فقال القوم : بل ، نأويه وننصره ، ونقاتل عدوه ، ونقتل أنفسنا دونه ، حتّى ينال حاجته ، فأخذ عليهم - سليمان بن صرد - على ذلك عهدا وميثاقا أنهم لا يغدرون ولا ينكثون ، ثم قال : فاكتبوا إليه الآن كتابا
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 281 | الموفق الخوارزمي