تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
يشهده فليحضر بين الصلاتين ، ولا تقعدوا عن الصلاة عليه ، ثمّ نزل عن المنبر ، وكتب إلى يزيد . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للّه الذي لبس رداء البقاء ، وكتب على عباده الفناء ، فقال عزّ وجلّ :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ . وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
الرحمن / 26 - 27 ، لعبد اللّه يزيد أمير المؤمنين من الضحاك بن قيس : أما بعد ، فكتابي إلى أمير المؤمنين : كتاب تهنئة ؛ ومصيبة ، فأما - التهنئة - فالخلافة التي جاءتك عفوا ، وأما - المصيبة - فموت أمير المؤمنين معاوية فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، فإذا قرأت كتابي هذا فالعجل العجل لتأخذ النّاس ببيعة أخرى مجددة ، ثم كتب في أسفل « كتابه » هذين البيتين :
مضى ابن أبي سفيان فردا لشأنه * وخلفت فانظر بعده كيف تصنع ؟
أقمنا على المنهاج واركب محجّة * سدادا فأنت المرتجى حين نفزع
فلما ورد الكتاب على يزيد وقرأه ، وثب باكيا ، وأمر باسراج دوابه ، وسار يريد « دمشق » فصار إليها بعد ثلاثة أيام من مدفن معاوية ، وخرج النّاس إلى استقباله ، فلم يبق أحد يطيق حمل السلاح إلا ركب وخرج ، حتّى إذا قرب من دمشق جعل الناس يتلقونه ويبكون ، ويبكي معهم ، وأيمن ابن خريم الأسدي بين يديه ينشده ويقول :
رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا
فرد شعورهن السّود بيضا * وردّ وجوههن البيض سودا
وإنّك لو سمعت بكاء هند * ورملة إذ يلطمن الخدودا
بكيت بكاء موجعة بحزن * أصاب الدّهر واحدها الفريدا
فصبرا يا بني حرب ! تعزّوا * فمن هذا الذي يرجو الخلودا ؟