تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شيئا ، وإنما تجارته من الدنيا كتجارة أبيه - عمر بن الخطاب - ، فاقرأ عليه يا بني ! منك السلام ، وابعث إليه بعطاياه موفرة مهنأة . وأما - عبد اللّه بن الزبير - فما أخوفني منه عنتا ، فإنّه صاحب خلل في القول ، وزلل في الرأي ، وضعف في النظر ، مفرط في الأمور ، مقصر عن الحقّ ، وأنه ليجثو لك كما يجثو الأسد في عرينه ، ويراوغك روغان الثعلب ، فإذا أمكنته منك فرصة لعب بك كيف شاء ، فكن له يا بني ! كذلك واحذه كحذو النعل بالنعل ، إلا أن يدخل لك في الصلح والبيعة ، فأمسك عنه ، واحقن دمه ، وأقمه على ما يريد . وأمّا - الحسين بن علي - فأوه أوه يا يزيد ! ما ذا أقول لك فيه ؟ فاحذر أن تتعرض له إلّا بسبيل خير ، وامدد له حبلا طويلا ، وذره يذهب في الأرض كيف يشاء ، ولا تؤذه ، ولكن ارعد له وأبرق ، وإياك والمكاشفة له : في محاربة بسيف ، أو منازعة بطعن رمح ، بل أعطه وقربه وبجله ، فإن جاء إليك أحد من أهل بيته فوسع عليهم وارضهم ، فإنهم أهل بيت لا يسعهم إلّا الرضا والمنزلة الرفيعة . وإياك يا بني ! أن تلقى اللّه بدمه ، فتكون من الهالكين ، فقد حدثني - ابن عبّاس - ، فقال : حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عند وفاته ، وهو يجود بنفسه ، وقد ضمّ الحسين إلى صدره ، وهو يقول : « هذا من أطائب أرومتي ، وأبرار عترتي ، وخيار ذريتي ، لا بارك اللّه فيمن لم يحفظه من بعدي » ، قال ابن عباس : ثم أغمي على رسول اللّه ساعة ، ثم أفاق فقال : « يا حسين ! إنّ لي ولقاتلك يوم القيامة مقاما بين يدي ربي ، وخصومة ، وقد طابت نفسي إذ جعلني اللّه خصما لمن قاتلك يوم القيامة . يا بني ! فهذا حديث ابن عباس ، وأنا أحدثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنه
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 257 | الموفق الخوارزمي