تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
طالب عليه السّلام ، وما فعلت - بحجر بن عدي - وأصحابه ، ولولا هواي من يزيد لأبصرت رشدي ، وعرفت قصدي . قال : ولما أخذ البيعة - ليزيد - أقبل عليه ، فقال : يا بني ! أخبرني الآن ما أنت صانع في هذه الأمة ؟ أتسير فيهم بسيرة - أبي بكر الصديق - الذي قاتل أهل الردّة ، وقاتل في سبيل اللّه ، حتى مضى والنّاس عنه راضون ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ! إني لا أطيق أن أسير بسيرة أبي بكر ، ولكن آخذهم بكتاب اللّه وسنّة رسوله . فقال : يا بني ! أتسير فيهم بسيرة - عمر بن الخطاب - الذي مصر الأمصار ، وفتح الديار ، وجنّد الأجناد ، وفرض الفروض ، ودوّن الدواوين ، وجبا الفيء ، وجاهد في سبيل اللّه ، حتّى مضى والنّاس عنه راضون ؟ فقال يزيد : لا أدري ما صنع عمر ؟ ولكن آخذ الناس بكتاب اللّه والسنّة . فقال معاوية : يا بني ! أفتسير فيهم بسيرة ابن عمك - عثمان بن عفّان - الذي أكلها في حياته ، وورثها بعد مماته ، واستعمل أقاربه ، فقال يزيد : قد أخبرتك يا أمير المؤمنين ! إنّ الكتاب بيني وبين هذه الأمة : به آخذهم ، وعليه أقتلهم . قال : فتنفس معاوية الصعداء ، وقال : إني من أجلك آثرت الدّنيا على الآخرة ، ودفعت حق - عليّ بن أبي طالب - ، وحملت الوزر على ظهري ، وإني لخائف أنّك لا تقبل وصيتي فتقتل خيار قومك ، ثم تغزو حرم ربّك فتقتلهم بغير حقّ ، ثم يأتي الموت بغتة ، فلا دنيا أصبت ، ولا آخرة أدركت . يا بني ! إني جعلت هذا الملك مطعما لك ولولدك من بعدك ، وإني موصيك بوصية فاقبلها ، فإنك تحمد عاقبتها ، وانّك بحمد اللّه صارم