تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ثلاث خصال إن أنت أجبتني عنها أتممتها خمسمائة دينار ، وإن لم تجبني ألحقتك فيمن كان قبلي » . فقال الأعرابي : أكل ذلك احتياجا إلى علمي ، أنتم أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ؟ فقال الحسين : « لا ، ولكن سمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : أعطوا المعروف بقدر المعرفة » ، فقال الأعرابي : فسل ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه . فقال الحسين : ما أنجى من الهلكة ؟ فقال : التوكل على اللّه ، فقال : ما أروح للمهم ؟ قال : الثقة باللّه ، فقال : أي شيء خير للعبد في حياته ؟ قال : عقل يزينه حلم ، فقال : فإن خانه ذلك ، قال : ما يزينه سخاء وسعة ، فقال : فإن أخطأه ذلك ، قال : الموت والفناء خير له من الحياة والبقاء ، قال : فناوله الحسين خاتمه ، وقال : بعه بمائة دينار ، وناوله سيفه ، وقال : بعه بمائتي دينار ، واذهب فقد أتممت لك خمسمائة دينار ، فأنشأ الأعرابي يقول :
قلقت وما هاجني مقلق * وما بي سقام ولا موبق
ولكن طربت لآل الرسول * ففاجأني الشعر والمنطق
فأنت الهمام وبدر الظلام * ومعطي الأنام إذا أملقوا
أبوك الذي فاز بالمكرمات * فقصر عن وصفه السبق
وأنت سبقت إلى الطيبات * فأنت الجواد وما تلحق
بكم فتح اللّه باب الهدى * وباب الضلال بكم مغلق
وجاءت هذه الحكاية بألفاظ أخرى ، فروي : أنّ هذا الأعرابي سلّم على الحسين بن عليّ ، فسأله حاجة ، وقال : سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إذا سألتم حاجة فاسألوها من أحد أربعة : إما من عربي شريف ؛ أو مولى كريم ؛ أو حامل القرآن ؛ أو ذي وجه صبيح . فأما العرب - فشرفت بجدّك ؛ وأما الكرم - فدأبكم وسيرتكم ؛ وأمّا
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 225 | الموفق الخوارزمي