القرآن - ففي بيوتكم نزل ؛ وأما الوجه الصبيح - فإني سمعت جدّك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : « إذا أردتم أن تنظروا إلي فانظروا إلى الحسن والحسين » .
فقال الحسين له : « ما حاجتك » ؟ فكتبها على الأرض ، فقال له الحسين :
« سمعت أبي عليا عليه السّلام يقول : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه ؛ وسمعت جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : المعروف بقدر المعرفة ، فأسألك عن ثلاث خصال ، فإن أجبتني عن واحدة ، فكل ثلث ما عندي ؛ وإن أجبتني عن اثنتين فلك ثلثا ما عندي ؛ وإن أجبتني عن الثلاث ، فلك كلّ ما عندي ؛ وقد حملت إليّ صرة مختومة ، وأنت أولى بها » .
فقال : سل ، عما بدا لك ، فإن أجبت وإلّا تعلمت منك ، فأنت من أهل العلم والشرف ، ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلي العظيم .
فقال الحسين : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الإيمان باللّه ، والتصديق برسوله ، قال : فما نجاة العبد من الهلكة ؟ فقال : الثقة باللّه ، قال : فما يزين المرء ؟ قال : علم معه حلم ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : فمال معه كرم ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟ قال : ففقر معه صبر ، قال : فإن أخطأه ذلك ؟ قال :
فصاعقة تنزل عليه من السماء فتحرقه .
فضحك الحسين عليه السّلام ، ورمى له بالصرّة ، وفيها ألف دينار ، وأعطاه خاتمه وفيه فص قيمته مائتا درهم ، وقال : « يا أعرابي ! اعط الذهب إلى غرمائك ، واصرف الخاتم في نفقتك » ، فأخذ ذلك الأعرابي ، وقال : « اللّه أعلم حيث يجعل رسالته » .
وجاءت رواية أخرى ، بسندي المتّصل : أنّ أعرابيا جاء إلى الحسين بن عليّ ، فقال له : يا ابن رسول اللّه ! إني قد ضمنت دية كاملة ، وعجزت عن أدائها ، فقلت في نفسي : أسأل أكرم النّاس ، وما رأيت أكرم من أهل بيت
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 226
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص٢٢٦