تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فقال الرجل : أقبل ، يا ابن رسول اللّه ! اليسير ، وأشكر العطيّة ، وأعذر على المنع ، فدعا الحسين بوكيله ، وجعل يحاسبه على نفقاته حتى استقصاها ، ثم قال له : « هات الفاضل من الثلاثمائة ألف » ؟ فأحضر خمسين ألفا ، قال : « فما فعلت الخمسمائة دينار » ؟ قال : هي عندي ، قال : « أحضرها » ، قال : فدفع الدراهم والدنانير إلى الرجل ، وقال : « هات من يحمل معك هذا المال ، فأتاه بالحمالين فدفع إليهم الحسين رداءه لكراء حملهم ، حتى حملوه معه . فقال مولى له : واللّه ، ما بقي عندنا درهم واحد ، فقال : « لكني أرجو أن يكون لي بفعلي هذا أجر عظيم » . 28 - وقيل : خرج الحسن عليه السّلام إلى سفر فأضلّ طريقه ليلا ، فمرّ براعي غنم فنزل عنده فألطفه وبات عنده ، فلمّا أصبح دلّه على الطريق . فقال له الحسن : « إني ماض إلى ضيعتي ، ثمّ أعود إلى المدينة » ، ووقّت له وقتا ، وقال له : تأتيني به ، فلمّا جاء الوقت شغل الحسن بشيء من أموره عن قدوم المدينة ، فجاء الراعي وكان عبدا لرجل من أهل المدينة ، فصار إلى الحسين وهو يظنه الحسن ، فقال : أنا العبد الذي بت عندي ليلة كذا ، ووعدتني أن أصير إليك في هذا الوقت ، وأراه علامات عرف الحسين أنّه الحسن ، فقال الحسين له : « لمن أنت يا غلام » ؟ فقال : لفلان ، فقال : كم غنمك ؟ قال : ثلاثمائة ، فأرسل إلى الرجل فرغبه حتّى باعه الغنم والعبد ، فأعتقه ووهب له الغنم مكافأة لما صنع مع أخيه ، وقال : « إن الذي بات عندك أخي ، وقد كافأتك بفعلك معه » . 29 - وقال الحسن البصري : كان الحسين بن عليّ سيدا زاهدا ورعا صالحا ناصحا حسن الخلق ، فذهب ذات يوم مع أصحابه إلى بستانه ، وكان في ذلك البستان غلام له ، اسمه « صاف » فلما قرب من البستان رأى الغلام