أنا ورجل على الحسن بن علي عليهما السّلام نعوده ، فقال : « يا فلان ! سلني » فقال :
لا ، واللّه ، لا نسألك حتى يعافيك اللّه ، ثمّ نسألك .
قال : ثمّ دخل إلى الخلاء ثم خرج إلينا ، وقال له : « سلني قبل أن لا تسألني » ، قال : بل يعافيك اللّه فأسألك ، قال : « قد ألقيت طائفة من كبدي ، وإني قد سقيت السم مرارا فلم اسق مثل هذه المرة » .
ثم دخلت عليه من الغد ، وهو يجود بنفسه ، والحسين عند رأسه ، قال له : « يا أخي ! من تتهم ؟ قال له : « لتقتله » ؟ قال : « نعم » ، قال : إن يكن الذي أظن ، فاللّه أشد بأسا وأشد تنكيلا ، وإن لم يكن فما احبّ أن يقتل بي بريء ثم قضى .
114 - وأخبرني صدر الحفّاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني - إجازة بها - ، أخبرني عبد القادر بن محمّد البغدادي ، أخبرني الحسن بن عليّ الجوهري ، أخبرني محمّد بن العبّاس ، أخبرني محمّد بن معروف ، أخبرني حسين بن محمّد بن فهم ، أخبرني محمّد بن سعد ، أخبرني يحيى بن حمّاد ، حدثني أبو عوانة ، عن حصين ، عن أبي حازم قال : لمّا احتضر الحسن قال للحسين : « ادفنوني عند أبي يعني : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلا أن تخافوا الدّماء ، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا فيّ دما ، ادفنوني عند مقابر المسلمين » .
قال : فلما قبض تسلح الحسين ، وجميع مواليه ، فقال له أبو هريرة :
أنشدك اللّه ووصية أخيك ، فإنّ القوم لن يدعوك حتّى يكون بينكم وبينهم دما ، قال : فلم يزل به حتى رجعوا ، قال : ثم دفنوه في بقيع الغرقد . فقال أبو هريرة : أرأيتم لو جيء بابن مؤمن ليدفن مع أبيه فمنع ، أكانوا قد ظلموه ؟ فقالوا : نعم ، قال : فهذا ابن نبيّ اللّه قد جيء به ليدفن مع أبيه .
وذكر عبد الكريم بن محمّد بن حمدان في « تاريخه » هذا الحديث ،
مقتل الحسين ( ع ) — صفحة 201
مساهمون: الموفق الخوارزمي
ص٢٠١