تشاطرتموا فيه رجالا ونسوة * على قلة الأنصار - فادحة الخطب
فأنتم به للقتل والنبل والقنا * ونسوتكم للأسر والسبي والسلب
إذا أوجبت احشاءها وطأة العدى * علا ندبها لكن على غوثها الندب
وإن نازعتها الحلي فالسوط كم له * على عضديها من سوار ومن قلب
وإن جذبت عنها البراقع جددت * براقع تعلوهن حمرا من الضرب
وإن سلبت عنها المقانع قنعت * إذا بثت الشكوى عن السلب بالسب
وثاكلة حنت فما العيس في الفلا * وناحت فما الورقاء في الغصن الرطب
تروي الثرى بالدمع والقلب ناره * تشب وقد يخطي الحيا موضع الجدب
وتندب عن شجو فتعطي بندبها * لكل حشى ما في حشاها من الندب
وتنعى فتشجي الصم ( زينب ) إذ نعت * وتصدع شكواها الرواسي من الخطب
تثير على وجه الثرى من حماتها * ليوث وغى لكن موسدة الترب
نيام على الأحقاف لكن بلا كرى * ونشوانة الاعطاف لكن بلا شرب
تطارحهم بالعتب شجوا وإنها * لتعلم بعد القوم عن خطة العتب
حموا خدرها حتى استبيحت دماؤهم * وطلت وما طالت إليها يد النصب
ومن دونها أجسامهم ورؤوسهم * غدت نهب أطراف الأسنة والقضب
فيا مدركي الأوتار حتى م صبركم * وأوتاركم ضاقت بها سعة الرحب ؟
ويا طاعني صدر الكتائب ما لكم * قعدتم وفي أيديكم قائم العضب ؟
ويا طاحني هام العدى ما انتظاركم * وقد طحنتكم في الحروب رحى ( حرب )
ويا مزعجي أسد الشرى ما قعودكم * وقد ظفرت من ليثكم ظفر الكلب ؟
جبار بأيدي الظالمين دماؤكم * فيا غيرة الجبار من غضب هبي
فكم غرة فوق الرماح وحرة * لآل رسول اللّه سيقت على النجب ؟
وكم من يتيم موثق ليتيمة * ومسبية بالحبل شدت إلى مسبي
بني النسب الوضاح والحسب الذي * تعالى فأضحى قاب قوسين للرب
إذا عدت الانساب للفخر أو غدت * تطاول بالأنساب سيارة الشهب
فما نسبي إلا انتسابي إليكم * وما حسبي إلا بأنكم حسبي
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم — صفحة 409
مساهمون: عبد الرزاق المقرم
ص٤٠٩