كره الحمام لقاءه في معرك * حسدت به أمواتها الأحياء
بأبي ( أبيّ الضيم ) سيم هوانه * فلواه عن ورد الهوان إباء
وتألبوا زمرا عليه تقودها * لقتاله الأحقاد والبغضاء
فسطا عليهم مفردا فثنت له * تلك الجموع النظرة الشزراء
يا واحدا للشهب من عزماته * تسري لديه كتيبة شهباء
ضاقت بها سعة الفضاء على العدى * فتيقنوا ما بالنجاة رجاء
فغدت رؤوسهم تخر أمامهم * فوق الثرى وجسومهن وراء
تسع السيوف رقابهم ضربا وبا * لأجسام منهم ضاقت البيداء
ما زال يفنيهم إلى أن كاد أن * يأتي على الايجاد منه فناء
لكنما طلب الإله لقاءه * وجرى بما قد شاء فيه قضاء
فهوى على غبرائها فتضعضعت * لهويّه الغبراء والخضراء
وعلا السنان برأسه فالصعدة * السمراء فيها الطلعة الغراء
ومكفن وثيابه قصد القنا * ومغسّل وله المياه دماء
ظام تفطر قلبه ظمأ وبا * لحملات منه ترتوي الغبراء
تبكي السماء دما له أفلا بكت * ماء لغلة قلبه الأنواء
وا لهف قلبي يا ابن بنت محمد * لك والعدى بك أدركوا ما شاؤوا
فلخيلها أجسامكم ولنبلها * أكبادكم ولقضبها الأعضاء
وعلى رؤوس السمر منكم أرؤوس * شمس الضحى لوجوهها حرباء
يا ابن النبي أقول فيك معزيا * نفسا وعز على الثكول عزاء
ما غض من علياك سوء صنيعهم * شرفا وإن عظم الذي قد جاؤوا
إن تمس مغبر الجبين معفرا * فعليك من نور النبي بهاء
أو تبق فوق الأرض غير مغسل * فلك البسيطان الثرى والماء
أو تغتدى عار فقد صنعت لكم * برد العلا الخطي لا ( صنعاء )
أو تقض ظمآن الفؤاد فمن دما * أعداك سيفك والرماح رواء
فلو ان ( أحمد ) قد رآك على * الثرى لفرشن منه لجسمك الأحشاء
أو بالطفوف رأت ظماك سقتك من * ماء المدامع أمك ( الزهراء )
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم — صفحة 406
مساهمون: عبد الرزاق المقرم
ص٤٠٦