يا ليت لا عذب ( الفرات ) لوارد * وقلوب أبناء النبي ظماء
كم حرة نهب العدى أبياتها * وتقاسمت احشاءها ارزاء
تعدو وتدعو بالحماة ولم يكن * بسوى السياط لها يجاب دعاء
تعدو فإن عادت عليها بالعدى * عدو العوادي الجرد والأعداء
هتفت تثير كفيلها وكفيلها * قد أرمضته في الثرى الرمضاء
يا كعبة البيت الحرام ومن سمت * بهم على هام السما البطحاء
للّه يوم فيه قد أمسيتم * أسراء قوم هم لكم ( طلقاء )
حملوا لكم في السبي كل مصونة * وسروا بها في الأسر أنى شاؤوا
ثكلى تحن لشجوها عيسى الفلا * وترق إن ناحت لها الورقاء
تنعى ليوث البأس من فتيانها * وغيوثها إن عمت البأساء
رقدوا وليس بعزمهم من قدرة * وغفوا وما في بأسهم إغفاء
تبكيهم بدم فقل بالمهجة الحرى * تسيل العبرة الحمراء
ناحت فلما غضضت من صوتها * بزفيرها أنفاسها الصعداء
حنت ولكن الحنين بكى وقد * ناحت ولكن نوحها ايماء
وقست عليهن القلوب فدونها * الصخر الأصم ودونها الخنساء
وحدت بهن اليعملات كلابها * ولهن رجع حنينهن حداء
ومقيد قام الحديد بمتنه * غلا وأقعد جسمه الاعياء
رهن الضنا قعدت به اسقامه * وسرت به المهزولة العجفاء
وغدت ترق على بليته العدى * ( ما حال من رقت له الأعداء )
للّه سر اللّه وهو محجب * وضمير غيب اللّه وهو خفاء
أنّى اغتدى للكافرين غنيمة * في حكمها ينقاد حيث يشاؤوا
عال على عاري المطي تقاذف * الأمصار فيه وترتمي الأحياء
طوع الأكف وكلهن لئيمة * نصب العيون وكلها عمياء
وهو الذي لو شاء أن يفنيهم * قذفتهم الدأماء والدهماء
وهوت له شهب السماء بقوسها * واطاعه الإصباح والإمساء
آل النبي لئن تعاظم رزؤكم * وتصاغرت في وقعه الارزاء
مقتل الحسين ( ع ) ، المقرم — صفحة 407
مساهمون: عبد الرزاق المقرم
ص٤٠٧