ساعة ضحك ! قال حبيب : وأي موضع أحق بالسرور من هذا ؟ ما هو إلا أن يميل علينا هؤلاء بأسيافهم فنعانق الحور « 1 » .
تجري الطلاقة في بهاء وجوههم * إن قطبت فرقا وجوه كماتها
وتطلعت بدجى القتام أهلة * لكن ظهور الخيل من هالاتها
فتدافعت مشي النزيف إلى الردى * حتى كأن الموت من نشواتها
وتعانقت هي والسيوف وبعد ذا * ملكت عناق الحور في جناتها « 2 »
فكأنهم نشطوا من عقال بين مباشرة للعبادة وتأهب للقتال لهم دوي كدوي النحل ، بين قائم وقاعد وراكع وساجد قال الضحاك بن عبد اللّه المشرقي مرت علينا خيل ابن سعد فسمع رجل منهم الحسين عليه السّلام يقرأ :
وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 178 ) ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ
.
فقال الرجل نحن ورب الكعبة الطيبون ميزنا منكم .
قال له برير : يا فاسق أنت يجعلك اللّه في الطيبين هلم إلينا وتب من ذنوبك العظام فو اللّه لنحن الطيبون وأنتم الخبيثون .
فقال الرجل مستهزئا : وأنا على ذلك من الشاهدين « 3 » .
ويقال إنه في هذه الليلة انضاف إلى أصحاب الحسين من عسكر ابن سعد اثنان وثلاثون رجلا « 4 » حين رأوهم متبتلين متهجدين عليهم سيماء الطاعة والخضوع للّه تعالى .
قال علي بن الحسين عليه السّلام سمعت أبي في الليلة التي قتل في صبيحتها يقول وهو يصلح سيفه :
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 53 طبع الهند .
( 2 ) للعلامة السيد محمد حسين الكيشوان رحمه اللّه .
( 3 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 240 ط أول .
( 4 ) اللهوف وتاريخ اليعقوبي ج 2 ص 217 طبع النجف وسير أعلام النبلاء للذهبي ج 3 ص 210 .