حتى نرد موردك فقبح اللّه العيش بعدك « 1 » .
نفوس أبت إلا ترات أبيهم * فهم بين موتور لذاك وواتر
لقد ألفت أرواحهم حومة الوغى * كما انست أقدامهم بالمنابر « 2 »
وقال مسلم بن عوسجة : أنحن نخلي عنك وبماذا نعتذر إلى اللّه في أداء حقك ، أما واللّه لا أفارقك حتى أطعن في صدورهم برمحي وأضرب بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة حتى أموت معك .
وقال سعيد بن عبد اللّه الحنفي : واللّه لا نخليك حتى يعلم اللّه أنا قد حفظنا غيبة رسوله فيك ، أما واللّه لو علمت أني اقتل ثم أحيا ثم أحرق حيا ثم أذرّى ، يفعل بي ذلك سبعين مرة لما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك وكيف لا افعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبدا .
وقال زهير بن القين : واللّه وددت أني قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى أقتل كذا ألف مرة وأن اللّه عز وجل يدفع بذلك القتل عن نفسك وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك .
وتكلم باقي الأصحاب بما يشبه بعضه بعضا فجزاهم الحسين خيرا « 3 » .
وفي هذا الحال قيل لمحمد بن بشير الحضرمي قد أسر ابنك بثغر الري فقال :
ما أحب أن يؤسر وأنا أبقى بعده حيا فقال له الحسين : أنت في حل من بيعتي فاعمل في فكاك ولدك قال : لا واللّه لا أفعل ذلك اكلتني السابع حيا إن فارقتك ! فقال عليه السّلام : إذا أعط ابنك هذه الأثواب الخمسة ليعمل في فكاك أخيه وكان قيمتها ألف دينار « 4 » .
وتنادبت للذب عنه عصبة * ورثوا المعالي اشيبا وشبابا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 6 ص 238 والكامل ج 4 ص 24 والارشاد للمفيد وإعلام الورى ص 141 وسير أعلام النبلاء للذهبي ج 3 ص 202 .
( 2 ) مثير الأحزان لابن نما ص 17 .
( 3 ) ارشاد المفيد وتاريخ الطبري ج 6 ص 239 .
( 4 ) اللهوف ص 53 .