يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل
من صاحب وطالب قتيل * والدهر لا يقنع بالبديل
وإنما الأمر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيل
فأعادها مرتين أو ثلاثا ففهمتها وعرفت ما أراد وخنقتني العبرة ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل .
وأما عمتي زينب لما سمعت ذلك وثبت تجرّ ذيلها حتى انتهت إليه وقالت وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة ! اليوم ماتت أمي فاطمة وأبي علي وأخي الحسن « 1 » يا خليفة الماضي وثمال الباقي فعزاها الحسين وصبّرها وفيما قال : يا أختاه تعزي بعزاء اللّه واعلمي أن أهل الأرض يموتون وأهل السماء لا يبقون وكل شيء هالك إلا وجهه ، ولي ولكل مسلم برسول اللّه أسوة حسنة .
فقالت عليه السّلام : أفتغصب نفسك اغتصابا فذاك أقرح لقلبي وأشد على نفسي « 2 » .
وبكت النسوة معها ولطمن الخدود وصاحت أم كلثوم وا محمداه وا علياه وا أماه وا حسيناه وا ضيعتنا بعدك ؟ !
فقال الحسين : يا أختاه يا أم كلثوم يا فاطمة يا رباب انظرن إذا قتلت فلا تشققن علي جيبا ولا تخمشن وجها ولا تقلن هجرا « 3 » ثم إن الحسين أوصى أخته زينب بأخذ الأحكام من علي بن الحسين وإلقائها إلى الشيعة سترا عليه وبذلك يحدّث أحمد بن إبراهيم قال : دخلت على حكيمة بنت محمد بن علي الرضا أخت أبي الحسن العسكري سنة 282 بالمدينة وكلمتها من وراء حجاب وسألتها عن دينها فسمّت من تأتم بهم وقالت فلان ابن الحسن ! قلت معاينة أو خبرا قالت : خبر عن أبي محمد كتب به إلى أمه قلت لها أقتدي بمن وصيته إلى امرأة ؟ قالت : اقتداء
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 240 وكامل ابن الأثير ج 4 ص 24 ومقتل الخوارزمي ج 1 ص 238 فصل 11 ومقاتل الطالبيين لأبي الفرج ص 45 طبع إيران .
( 2 ) اللهوف .
( 3 ) الارشاد .