بذلك البلاذري عن الكلبي بقوله : وبعث يزيد برأسه إلى المدينة فنصب على خشبة ثمّ ردّ إلى دمشق « 1 » ، ثمّ دفع إلى الإمام زين العابدين عليه السلام ، حتّى ألحقه عليه السلام بالجسد الشريف ، وهذا ينسجم مع رواية القاضي نعمان بوجود أهل البيت عليهم السلام في الشام مدّة شهر ونصف « 2 » ، أو مع نقل السيّد ابن طاووس بوجودهم فيه ما يقارب شهراً « 3 » .
قال ابن سعد : وبعث يزيد برأس الحسين إلى عمرو بن سعيد بن العاص وهو عامل له يومئذٍ على المدينة ، فقال عمرو : وددت أنّه لم يبعث به إليّ ، فقال مروان : اسكت ، ثمّ تناول الرأس ، فوضعه بين يديه ، وأخذ بأرنبته فقال :
يا حبّذا بردك في اليدين * ولونك الأحمر في الخدّين
كأنّما بات بمجسدين
واللَّه لكأنّي أنظر إلى أيّام عثمان ، وسمع عمرو بن سعيد الصيحة من بني هاشم فقال :
عجّت نساء بني زياد عجّة * كعجيج نسوتنا غداة الأرنب « 4 »
وجاء في نقل البلاذري :
قال عمرو بن سعيد : وددت أنّ أمير المؤمنين لم يبعث إلينا برأسه ، فقال مروان : بئس ما قلت ، هاته :
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 3 / 419 .
( 2 ) شرح الأخبار 3 / 269 .
( 3 ) وقد بسطنا الكلام فيه فراجع ، فنكتفي بذكر ما يتعلّق بالمدينة .
( 4 ) الطبقات ( ترجمة الإمام الحسين عليه السلام ومقتله من القسم غير المطبوع ) : 84 . وروى صدره مقتل الخوارزمي 2 / 75 ، وانظر تذكرة الخواص : 265 ، وفيه : عجّت نساء بني تميم . . .