الفصل الثالث إلى مدينة الرسول
المدينة قبل وصول خبر مقتل الإمام الحسين عليه السلام
كانت المدينة المنوّرة تترقّب سماع خبر أعظم حادثة وأكبر كارثة وأفضع فاجعة في العالم . . كيف لا وهو خبر قتل من قال جدّه سيّد الكائنات في حقّه :
« حسين منّي وأنا من حسين » « 1 » .
إنّ بعض أقرباء النبيّ صلى الله عليه وآله وأصحابه كانوا يعلمون بمصير الحسين عليه السلام إجمالًا ، وذلك عبر ما سمعوه عن صاحب الرسالة صلى الله عليه وآله مباشرةً أو بالواسطة ، فإنّهم - وإن فاتهم الفوز العظيم ، أو قصّروا في سبيل نصرة ابن بنت نبيّهم عليه السلام - ولكن ذلك لم يمنعهم أن يعيشوا في حالة من الخوف والقلق ، وترقّب الأحداث !
لقد قامت زوجة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله امّ سلمة - التي حصلت على شرف العلم والمعرفة وأصبحت موضع سرّ الرسول صلى الله عليه وآله - بدورها العظيم تجاه هذه المأساة ، إذ استودعها النبيّ صلى الله عليه وآله تربة من تراب كربلاء قبل مقتل الحسين عليه السلام بسنوات عديدة ، ولقد احتفظت بها ، وصار احمرارها علامة تحقّق المأساة . وهي التي روت أحاديث كثيرة في هذا الشأن ، كما سترى .
هامش
( 1 ) تهذيب التهذيب 2 / 299 و . . .