الْفَصْلُ السَّابِعُ وَ الْعِشْرُونَ فِى تَشْرِيحِ عَضَلِ حَرَكَةِ الْفَخِذِ
أَعْظَمُ عَضَلِ الْفَخِذِ ، هِىَ الَّتِى تَبْسُطُهُ ، ثُمَّ الَّتِى تَقْبِضُهُ ، لأَنَّ أَشْرَفَ أَفْعَالِهَا هَاتَانِ الْحَرَكَتَانِ .
وَ الْبَسْطُ أَفْضَلُ مِنَ الْقَبْضِ ، إذِ الْقِيَامُ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِالْبَسْطِ ، ثُمَّ الْعَضَلُ الْمُبَعِّدَةُ ثُمَّ الْمُقَرِّبَةُ ثُمَّ الْمُدِيرَةُ .
وَالْعَضَلُ الْبَاسِطَةُ لِمَفْصَلِ الْفَخِذِ ، مِنْهَا عَضَلَةٌ هِىَ أَعْظَمُ جَمِيعِ عَضَلِ « 1 » الْبَدَنِ ، وَهِىَ عَضَلَةٌ تُجَلِّلُ عَظْمَ الْعَانَةِ وَ الْوَرِكِ وَ تَلْتَفُّ عَلَى الْفَخِذِ كُلِّهِ مِنْ دَاخِلٍ وَ مِنْ خَلْفُ حَتَّى تَنْتَهِىَ إلَى الرُّكْبَةِ ، وَ لِلِيفِهَا مَبَادٍ مُخْتَلِفَةٌ ، وَ لِذَلِكَ تَتَنوَّعُ أَفْعَالُهَا صُنُوفاً مُخْتَلِفَةً ، فَلأنَّ بَعْضَ لِيفِهَا مَنْشَؤُهُ مِنْ أَسْفَلِ عَظْمِ الْعَانَةِ ، فَيَبْسُطُ مَائِلًا إلَى الإنْسِىِّ . وَ لأنَّ بَعْضَ لِيفِهَا مَنْشَؤُهُ أَرْفَعُ مِنْ هَذَا يَسِيراً فَهُوَ يُشِيلُ الْفَخِذَ إلَى فَوْقُ فَقَطْ . وَ لأنَّ مَنْشَأَ بَعْضِهَا أَرْفَعُ مِنْ ذَلِكَ كَثِيراً فَهُوَ يُشِيلُ الْفَخِذَ إلَى فَوْقُ مُمِيلًا إلَى الإنْسِىِّ وَ لأنَّ بَعْضَ لِيفِهَا مَنْشَؤُهُ مِنْ عَظْمِ الْوَرِكِ فَهُوَ يَبْسُطُ الْفَخِذَ بَسْطاً عَلَى الاسْتِقَامَةِ صَالِحاً . وَ مِنْهَا عَضَلَةٌ تُجَلِّلُ مَفْصَلَ الْوَرِكِ كُلِّهِ مِنْ خَلْفُ ، وَ لَهَا ثَلاثَةُ رُؤُوسٍ « 2 » وَ طَرَفان . وَ هَذِهِ الأَرْؤُسُ مَنْشَؤُهَا مِنَ الْخَاصِرَةِ وَ الْوَرِكِ وَ الْعُصْعُصِ ، اثْنَانِ مِنْهَا لَحْمِيَّانِ وَ وَاحِدٌ غِشَائِىٌّ .
وَأمَّا الطَّرَفَانِ فَيَتَّصِلانِ بِالْجُزْءِ الْمُؤَخَّرِ مِنْ رَأْسِ الْفَخِذِ فَإِنْ جَذَبَتْ بِطَرَفٍ وَاحِدٍ بَسَطَتْ مَعَ مَيْلٍ إِلَيْهِ ، وَ إنْ جَذَبَتْ بِالطَّرَفَيْنِ بَسَطَتْ عَلَى الاسْتِقَامَةِ . وَ مِنْهَا عَضَلَةٌ مَنْشَؤُهَا مِنْ جَمِيعِ ظَاهِرِ عَظْمِ الْخَاصِرَةِ وَ تَتَّصِلُ بِأَعْلَى الزَّائِدَةِ الْكُبْرَى الَّتِى تُسَمَّى
هامش
( 1 ) ط : + التى .
( 2 ) ط ، ج : أرؤس . ب : رؤوس .