مَصْرُوفَةٌ إلَى تَقْلِيلِ الآلاتِ مَا أَمْكَنَ إذَا لَمْ يُخِلَّ ، إذْ « 1 » فِى التَّكْثِيرِ مِنَ الآفَاتِ مَا يُعْرَفُ ، وَ إنَّهُ وَ إنْ كَانَ قَدْ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الْجَفْنُ الأعْلَى سَاكِناً ، وَ الأَسْفَلُ مُتَحَرِّكاً لَكِنْ عِنَايَةُ الصَّانِعِ مَصْرُوفَةٌ إلَى تَقْرِيبِ الأفْعَالِ مِنْ مَبَادِيهَا ، وَ إلَى تَوْجِيهِ الأَسْبَابِ إلَى غَايَاتِهَا عَلَى أَعْدَلِ طَرِيقٍ وَ أَقْوَمِ مِنْهَاجٍ ، وَالْجَفْنُ الأعْلَى أَقْرَبُ إلَى مَنْبِتِ الأَعْصَابِ ، وَ الْعَصَبُ إذَا سَلَكَ إلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى انْعِطَافٍ وَانْقِلابٍ . وَ لَمَّا كَانَ الْجَفْنُ الأعْلَى يَحْتَاجُ إلَى حَرَكَتَىِ الارْتِفَاعِ عِنْدَ فَتْحِ الطَّرَفِ
وَالانْحِدَارِ عِنْدَ التَّغْمِيضِ ، وَكَانَ التَّغْمِيضُ يَحْتَاجُ إلَى عَضَلَةٍ جَاذِبَةٍ إلَى أَسْفَلُ ، لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ أنْ يَأتِيَهَا الْعَصَبُ مُنْحَرِفاً إلَى أَسْفَلُ وَمُرْتَفِعاً إلَى فَوْقُ « 2 » فَكَانَ حِينَئِذٍ لا يَخْلُو إنْ كَانَتْ وَاحِدَةً مِنْ أَنْ تَتَّصِلَ إِمَّا بِطَرَفِ الْجَفْنِ ، وَ إِمَّا بِوَسَطِ الْجَفْنِ ، وَ لَوِ اتَّصَلَتْ بِوَسَطِ الْجَفْنِ لَغَطَّتِ الْحَدَقَةَ صَاعِدَةً إلَيْهِ ، وَ لَوِ اتَّصَلَتْ بِالطَّرَفِ « 3 » لَمْ تَتَّصِلْ إلَّا بِطَرَفٍ وَاحِدٍ ، فَلَمْ يَحْسُنِ انْطِبَاقُ « 4 » الْجَفْنِ عَلَى الاعْتِدَالِ بَلْ كَانَ يَتَوَرَّبُ « 5 » ، فَيَشْتَدُّ التَّغْمِيضُ فِى الْجِهَةِ الَّتِى تُلاقِى الوَتَرَ أَوَّلًا ، وَ يَضْعُفُ فِى الْجِهَةِ الأُخْرَى ، فَلَمْ يَكُنْ يَسْتَوِى الانْطِبَاقُ بَلْ كَانَ يُشَاكِلُ انْطِبَاقَ جَفْنِ « 6 » الْمَلْقُوِّ فَلَمْ يُخْلَقْ عَضَلَةٌ وَاحِدَةٌ بَلْ عَضَلَتَانِ نَابِتَانِ « 7 » مِنْ جِهَةِ الْمُوقَيْنِ يَجْذِبَانِ الْجَفْنَ إلَى أَسْفَلُ جَذْباً مُتَشَابِهاً . وَ أمَّا فَتْحُ الْجَفْنِ فَقَدْ كَانَ تَكْفِيهِ عَضَلَةٌ تَأتِى وَسَطَ الْجَفْنِ فَيَنْبَسِطُ طَرَفُ
هامش
( 1 ) ط ، آ ، ج : إذ . ب : إنّ .
( 2 ) ط ، ج : إلَيه . ب ، آ : إلَى فوق .
( 3 ) ط : به طرف الجفن . ب : بالطرف . ج : به طرف .
( 4 ) ط ، آ : إطباق . ب ، ج : انطباق .
( 5 ) ط : بتوريب . ب ، آ ، ج : يتورّب .
( 6 ) ط : اجفان . ب ، آ ، ج : جفن .
( 7 ) ط ، ج : تأتيان . ب : نابتان .