من أهل الشام أحمر قام إليه فقال : يا أمير المؤمنين ! هب لي هذه الجارية تعينني - وكنت جارية وضيئة - فأرعبت وفرقت وظننت أنه يفعل ذلك !
فأخذت بثياب أختي وهي أكبر منّي وأعقل ، فقالت : كذبت واللّه ولُعنت ما ذاك لك ولا له . فغضب يزيد فقال : بل كذبت ! واللّه لو شئت لفعلته .
قالت : لا واللّه ما جعل الله ذلك لك إلّا أن تخرج من ملّتنا وتدين بغير ديننا .
فغضب يزيد ، ثم قال : إياي تستقبلين بهذا ! ؟ إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك .
فقالت : بدين اللّه ودين أبي وأخي وجدّي اهتديت أنت وجدّك وأبوك .
قال : كذبتِ يا عدوّة اللّه .
قالت : أميرٌ يشتم ظالماً ويقهر بسلطانه .
قالت فكأنّه لعنه اللّه استحيى فسكت . . . » . « 1 »
فزينب حقّاً من أبرز مصاديق « الذين يبلّغون رسالات اللّه ويخشونه ولا يخشون أحداً إلّا اللّه » ، « 2 » فهي لم تخف من أحدٍ في مجالس الحكّام الطغاة ، وكان هدفها إيصال الرسالة المجيدة بأحسن وجه وصورة ، ولقد استطاعت أن تبلّغ رسالات الله إلى أعداء اللّه من بني أميّة ، فهذا الصراخ والعويل استطاع أن يغيّر كلّ شيء ! وما استطاع العدوّ أن يصل إلى أهدافه الشرّيرة !
إذن لنا أن نقول : لولا وجود زينب ، وأمّ كلثوم ، وفاطمة بنت الحسين ، « 3 » ولولا
هامش
( 1 ) أمالي الصدوق : 139 ، المجلس 31 ، ح 2 ؛ الارشاد 2 : 121 .
( 2 ) سورة الأحزاب : الآية 39 .
( 3 ) قال المزي : « فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ، القرشيّة الهاشمية المدنيّة ، أخت عليابن الحسين زين العابدين . . وكانت فيمن قدم دمشق بعد قتل أبيها ، ثم خرجت إلى المدينة . » ( راجع : تهذيب الكمال : 35 : 254 ، رقم 7901 ) .