فنرى أنّ زينب سلام اللّه عليها بعد واقعة الطفّ قامت بكل وجودها أمام الطغاة من بني أميّة لتكشف النقاب عن تلك الوجوه الممسوخة ، ولتثبت للناس بأنّ الحسين ابن بنت رسول الإسلام عليهما السلام ، وليس كما يزعم الناس بأنه خارجي خرج على يزيد .
والجدير بالذكر أنّ عمّال بني أميّة حينما حملوا رؤوس شهداء الطفّ مع السبايا إلى الشام كانوا كثيراً ما يقولون للنّاس بأنّ الحسين عليه السلام خارجَى خرج على يزيد « 1 » . وبهذا أرادوا قلب الحقائق للناس ، وقد حقّقوا بالفعل تلك النتيجة ولكن لفترة قصيرة جدّاً .
مواصلة الرسالة التبليغية في دمشق
كانت دمشق تعدّ مركزاً أساسياً لبني أميّة إذ كان يزيد قد اتخذها عاصمة له ، وكان قد أمر بجمع الناس ، وأدخلوا سبايا الحسين عليه السلام بوضع فجيع ، وكان يزيد يريد أن يستثمر تلكم الحال ضدّ أهل البيت عليهم السلام ، لكنّ زينب عليها السلام أدّت رسالتها الخالدة فقامت في نفس المجلس ، وهوت إلى جيبها فشقّته ! ! ثمّ نادت بصوت حزين يقرح القلوب : يا حسيناه ! يا حبيب المصطفى ! يا ابن فاطمة الزهراء !
يقول الراوي : فأبكت واللّه كلّ من كان حاضراً في المجلس ! ويزيد ساكت ! « 2 »
وفي الشام أيضاً . . يروي الشيخ الصدوق ( ره ) عن فاطمة بنت عليّ عليها السلام « 3 » أنها قالت : « لمّا أُجلسنا بين يدي يزيد بن معاوية رقّ لنا أوّل شيء وألطفنا ، ثمّ إنّ رجلًا
هامش
( 1 ) راجع البحار : 45 : 114
( 2 ) اللهوف : 213 وعنه في نفس المهموم : 442 .
( 3 ) قال المزي : فاطمة بنت علي بن أبي طالب القرشية الهاشمية ، وهي فاطمة الصغرى ، توفيتسنة سبع عشرة ومائة . ( راجع : تهذيب الكمال : 35 : 261 ، رقم 7903 ) .