وفي اللهوف أنه عليه السلام قال لهم :
« يا شيعة آل أبي سفيان إنْ لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد ، فكونوا أحراراً في دنياكم وارجعوا إلى أحسابكم إن كنتم عربا كما تزعمون » . « 1 »
وعن ابن صبّاغ المالكي أنّه : « حمل عليهم حملة منكرة قتل فيها كثيراً من الرجال والأبطال ، ورجع سالماً إلى موقفه عند الحريم ، ثم حمل حملة أخرى وأراد الكرَّ راجعاً إلى موقفه ، فحال الشمر بن ذي الجوشن لعنه الله بينه وبين الحريم والمرجع إليهم في جماعة من أبطالهم وشجعانهم ، وأحدقوا به ، ثم إنّ جماعة منهم تبادروا إلى الحريم والأطفال يريدون سلبهم فصاح الحسين :
ويحكم يا شيعة الشيطان كفّوا سفهاءكم عن التعرض للنساء والأطفال فإنهم لم يقاتلوا .
فقال الشمر لعنه اللّه : كفّوا عنهم واقصدوا الرجل بنفسه » . « 2 »
وعن المدائني : وحمل شمر - لعنه اللّه - على عسكر الحسين ، فجاء إلى فسطاطه لينهبهُ ، فقال له الحسين عليه السلام : ويلكم إنْ لم يكن لكم دين فكونوا أحراراً في الدنيا ، فرحلي لكم عن ساعة مباح ، قال : فاستحيا ورجع » . « 3 »
العطش يشتدّ بالإمام عليه السلام في حملته الأخيرة !
قال الخوارزمي : « فقصده القوم بالحرب من كلّ جانب ، فجعل يحمل عليهم
هامش
( 1 ) فسره ابن منظور في لسان العرب 2 : 94 ، بمعنى أراذل الناس .
( 2 ) الفصول المهمة : 19 ، وتسلية المجالس 2 : 318 ، ونور الأبصار : 144 .
( 3 ) مقاتل الطالبيين : 118 .