الإمام عليه السلام وابنته سكينة عليها السلام
والتفت الحسين إلى ابنته سكينة التي يصفها للحسن المثنّى بأنّ الاستغراق مع اللّه غالب عليها ! فرأها منحازة عن النساء باكية نادبة فوقف عليها مصبّراً ، ومسلّياً ولسان حاله يقول :
هذا الوداع عزيزتي والملتقى * يوم القيامة عند حوض الكوثر
فدعي البكاء وللأسار تهيأي * واستشعري الصبر الجميل وبادري
وإذا رأيتيني على وجه الثرى * دامي الوريد مبضَّعاً فتصبّري « 1 »
فقال عمر بن سعد : ويحكم اهجموا عليه ما دام مشغولًا بنفسه وحرمه ، واللّه إن فرغ لكم لاتمتاز ميمنتكم عن ميسرتكم ، فحملوا عليه يرمونه بالسهام حتى تخالفت السهام بين أطناب المخيّم ، وشكّ سهم بعض أزر النساء فدهشن وأرعبن وصحن ودخلن الخيمة ينظرن إلى الحسين كيف يصنع ، فحمل عليهم كالليث الغضبان فلا يلحق أحداً إلّا بعجه بسيفه فقتله ، والسهام تأخذه من كل ناحية وهو يتقيها بصدره ونحره . » . « 2 »
وقال ابن شهرآشوب : « ثم ودّع النساء وكانت سكينة تصيح فضمّها إلى صدره وقال :
سيطول بعدي يا سكينة فأعلمي * منك البكاء إذا الحِمام دهاني
لاتحرقي قلبي بدمعك حسرة * ما دام منّي الروح في جثماني
فإذا قُتلتُ فأنتِ أولى بالذي * تأتينه يا خيرة النسوان » . « 3 »
هامش
( 1 ) هذه الأبيات للخطيب الشاعر الشيخ مسلم بن محمد علي الجابري ( ره ) ( راجع : مقتل الحسين ( ع ) للمقرم : 227 )
( 2 ) مقتل الحسين ( ع ) للمقرم : 277 - 278
( 3 ) مناقب آل أبي طالب ( ع ) : 4 : 109