على وجهه ولحيته ، « 1 » فقال :
أللّهمّ قد ترى ما أنا فيه من عبادك هؤلاء العُصاة العتاة ! أللّهمّ فاحصهم عدداً ، واقتلهم بدداً ، ولاتذر على وجه الأرض منهم أحداً ، ولا تغفر لهم أبداً !
ثمّ حمل عليهم كالليث المغضب ، فجعل لا يلحق أحداً إلّا بعجه بسيفه وألحقه بالحضيض ، والسهام تأخذه من كلّ ناحية ، وهو يتلقّاها بنحره وصدره ، ويقول :
يا أُمّة السوء ! بئسما خلفتم محمّداً صلى الله عليه وآله في عترته ! أما إنّكم لن تقتلوا بعدي عبداً من عباد اللّه الصالحين فتهابوا قتله ، بل يهون عليكم عند قتلكم إيّاي ، وايمُ اللّه إنّي لأرجو أن يُكرمني ربّي بهوانكم ، ثمّ ينتقم منكم من حيث لا تشعرون !
فصاح به الحصين بن مالك السكوني : يا ابن فاطمة ! بماذا ينتقم لك منّا ؟
فقال :
يُلقي بأسكم بينكم ، ويسفك دماءكم ، ثم يصبّ عليك العذاب الأليم .
هامش
( 1 ) يروي ابن عساكر بسند عن مسلم بن رباح - مولى لعليّ بن أبي طالب عليه السلام - أنه قال : « كنتُ مع الحسين بن علي يوم قُتل ، فرُمي في وجهه بنشّابة فقال لي : يا مسلم ، أدنِ يديك من الدم . فأدنيتهما ، فلمّا امتلأتا قال : أسكبه في يدي . فسكبته في يده ، فنفح بهما إلى السماء وقال : أللّهمّ اطلب بدم ابن بنت نبيّك !
قال مسلم : فما وقع منه إلى الأرض قطرة ! » . ( راجع : تاريخ ابن عساكر ، ترجمة الإمام الحسين عليه السلام - تحقيق المحمودي 2345 ، رقم 281 ) .