فطعنه كعب بن جابر حتّى ألقاه عنه وقد غيّب السنان في ظهره ، ثمَّ أقبل عليه يضربه بسيفه حتّى قتله ! » . « 1 »
وذكر ابن شهرآشوب أنّ بريراً ( رض ) برز بعد الحرّ ( رض ) ، وهو يقول :
أنا بُرير وأبي خُضَيْر * ليث يروع الأُسَد عند الزئر
يعرف فينا الخير أهل الخير * أضربكم ولا أرى من ضير
كذاك فعل الخير في بُرير
وأنّ الذي قتله بُحير بن أوس الضبّي . « 2 »
أمّا الشيخ الصدوق فقد روى أنّ بُريراً ( رض ) برز من بعد عبداللّه بن أبي عروة الغفاري ( رض ) ، « 3 » الذي برز من بعد حبيب بن مظاهر ( رض ) ، وكان
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 3 : 322 وانظر : الكامل في التاريخ : 3 : 289 - 290 ، وأنساب الأشراف : 3 : 399 ومثير الأحزان : 61 واللهوف : 160 ، ويمضي في بعض المصادر ( يزيد بن مغفل ) بدلًا من يزيد بن معقل . ويواصل الطبري روايته : « قال عفيف : كأنّي أنظر إلى العبديّ الصريع قام ينفض التراب عن قبائه ويقول : أنعمتَ عليَّ يا أخا الأزد نعمة لن أنساها أبداً . . فلمّا رجع كعب بن جابر قالت له امرأته أو أخته النوّار بنت جابر : أَعنتَ على ابن فاطمة وقتلتَ سيّد القرّاء ! ؟ لقد أتيتَ عظيماً من الأمر ! واللّه لا أُكلّمك من رأسي كلمة أبداً . » .
وقال كعب بن جابر عدّة أبيات من الشعر يُجيبها ، يذمّها ويُثني على نفسه ويمدح سيفه ، ويؤكّد ولاءه ليزيد بن معاوية ! ويمدح فيها - على رغمه - الإمام عليه السلام وأصحابه ! حيث يقول فيهم :ولم تَر عيني مِثلهم في زمانهم * ولاقبلهم في النّاس إذ أنا يافع
أشدَّ قِراعاً بالسيوف لدى الوغى * ألا كُلُّ من يحمي الذِّمار مُقارع
وقد صبروا للطعن والضرب حُسَّراً * وقد نازلوا لو أنَّ ذلك نافعُ » .( 2 ) راجع : مناقب آل أبي طالب : 4 : 100 - وهذا خلاف المشهور الوارد في رواية الطبري في أنّ الذي قتله هو كعب بن جابر بن عمرو الأزدي لعنه اللّه .
( 3 ) مرَّ بنا أنّ عبداللّه بن عروة الغفاري كان من شهداء الحملة الأولى على رواية ابن شهرآشوب فيالمناقب : 4 : 113 ، وذكرنا هناك أنّ من المؤرّخين من يذكر أنّه وأخوه عبد الرحمن قُتلا مبارزة . راجع إضافة إلى أمالي الصدوق ( إبصار العين : 176 ) .