ربيعة ، وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس - فقال : يا برير بن خضير ، كيف ترى اللّه صنع بك ! ؟ قال : صنع اللّهُ واللّهِ بي خيراً ، وصنع اللّه بك شرّاً !
قال : كذبتَ ، وقبل اليوم ما كنت كذّاباً ! هل تذكر وأنا أُماشيك في بني لوذان ، وأنت تقول : إنَّ عثمان بن عفّان كان على نفسه مسرفاً ، وإنّ معاوية بن أبي سفيان ضالٌّ مُضِلٌّ ، وإنّ إمام الهدى والحقّ عليّ بن أبي طالب ؟
فقال له برير : أشهد أنّ هذا رأيي وقولي .
فقال له يزيد بن معقل : فإني أشهد أنّك من الضالين !
فقال له برير بن خضير : هل لك فلأباهلك ، ولندع اللّه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المبطل ! ثمّ اخرج فلأبارزك !
قال فخرجا فرفعا أيديهما إلى اللّه يدعوانه أن يلعن الكاذب ، وأن يقتل المحقُّ المبطلَ ، ثمّ برز كلّ واحدٍ منهما لصاحبه ، فاختلفا ضربتين ، فضرب يزيد ابن معقل برير بن خضير ضربة خفيفة لم تضرّه شيئاً ! وضربه برير بن خضير ضربة قدّت المغفر وبلغت الدماغ ! فخرَّ كأنما هوى من حالق ، وإنّ سيف ابن خضير لثابت في رأسه ، فكأنّي أنظر إليه ينضنضه من رأسه ، وحمل عليه رضيُّ بن منقذ العبدي فاعتنق بريراً ، فاعتركا ساعة ، ثمّ إنّ بريراً قعد على صدره ، فقال رضيٌّ :
أين أهل المصاع « 1 » والدفاع ! ؟
قال فذهب كعب بن جابر بن عمرو الأزدي ليحمل عليه ، فقلت : إنّ هذا برير ابن خضير القارئ الذي كان يُقرؤنا القرآن في المسجد ! فحمل عليه بالرمح حتّى وضعه في ظهره ، فلمّا وجد مسّ الرمح برك عليه فعضّ بوجهه وقطع طرف أنفه !
هامش
( 1 ) المصع : الضرب بالسيف ، والمماصعة : المقاتلة والمجالدة بالسيوف . ( لسان اللسان : 2 : 559 ) .