أمقاتل أنت هذا الرجل ! ؟ إلى آخر محاورته مع ابن سعد التي مرّت بنا في قصة تحوّله والتحاقه بالإمام عليه السلام !
والمتأمّل في سياق كلّ من اللهوف ومقتل الخوارزمي يلحظ تعارضاً بيّناً في سردهما لقصة التحاق الحرّ ( رض ) ، حيث يجد أنّ الحرّ بعد مقتل خمسين رجلًا أو أكثر من أنصار الإمام عليه السلام يسأل عمر بن سعد : أمقاتلٌ أنت هذا الرجل ؟ ! ! الأمر الذي يُضعف من الوثوق بسياق قصّة الحرّ ( رض ) في هذين الكتابين !
وتقول مصادر تأريخية أنّ الحرّ ( رض ) كان أوّل من تقدّم إلى قتال القوم ، وأنّه كان قد قال للإمام عليه السلام : يا ابن رسول اللّه ، كنت أوّل خارج عليك فائذن لي أن أكون أوّل قتيل بين يديك ، فلعلّي أن أكون أوّل من يصافح جدّك محمّداً غداً في القيامة ! » . « 1 »
يقول صاحب تسلية المجالس في معنى ذلك : « وإنّما قال الحرُّ لأكون أوّل قتيل من المبارزين وإلّا فإنَّ جماعة كانوا قد قُتِلوا في الحملة الأولى كما ذُكر : فكان أوّل من تقدّم إلى براز القوم . . . » . « 2 »
وقال الشيخ الصدوق في شأن الحرّ ( رض ) : « فقتل منهم ثمانية عشر رجلًا » . « 3 »
وقال الخوارزمي : « وقتل أربعين فارساً وراجلًا » . « 4 »
هامش
( 1 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي ، 2 : 13 والفتوح : 5 : 185 واللهوف : 160 وتسلية المجالس : 2 : 282 والبحار : 45 : 13 .
( 2 ) تسلية المجالس : 2 : 280 وقال أيضاً السيد ابن طاووس في اللهوف : 160 « إنّما أراد أوّل قتيل من الآن ، لأنّ جماعة قُتلوا قبله كما ورد . . » .
( 3 ) أمالي الصدوق : 136 المجلس 30 حديث رقم 1 .
( 4 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 13 .