قال فخرج إليهما ، فقالا له : من أنت ! ؟
فانتسب لهما ، فقالا : لانعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين ، أو حبيب بن مظاهر ، أو برير بن خضير !
ويسار مستنتل أمام سالم ، فقال له الكلبي : يا ابن الزانية ! وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ! ؟ ويخرج إليك أحد من الناس إلّا وهو خيرٌ منك ! ؟ ثمّ شدَّ عليه فضربه بسيفه حتى برد ! فإنّه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شدَّ عليه سالم ، فصاح به أصحابه : قد رهقك العبد ! فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة ، فاتّقاه الكلبي بيده اليسرى ، فأطار أصابع كفّه اليسرى ! ثمّ مال عليه الكلبيّ فضربه حتّى قتله ! وأقبل الكلبيّ مرتجزاً وهو يقول وقد قتلهما جميعاً :
إنْ تُنكروني فأنا ابن كلب * حسبي ببيتي في عُلَيْمٍ حسبي
إنّي امرؤٌ ذو مِرَّةٍ وعصبِ * ولستُ بالخوّار عند النّكبِ
إنّي زعيمٌ لكِ أُمَّ وهبِ * بالطعن فيهم مُقدماً والضربِ
ضرب غُلامٍ مؤمنِ بالربِّ
فأخذت أمّ وهب امرأته عموداً ثمَّ أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي وأمّي ! قاتل دون الطيبين ذرّية محمّد .
فأقبل إليها يردّها نحو النساء ، فأخذت تجاذب ثوبه ! « 1 » ثمّ قالت : إنّي لن أدعك دون أن أموت معك ! فناداها حسينٌ فقال :
« جُزيتم من أهل بيت خيراً ! إرجعي رحمك اللّه إلى النساء فاجلسي معهنّ ، فإنّه ليس على النساء قتال . فانصرفت إليهنّ . » . « 2 »
هامش
( 1 )
وإنّ يمينه سدكت على السيف ، ويساره مقطوعة أصابعها ، فلايستطيع ردّ امرأته ! ( راجع : إبصارالعين : 180 ) .
( 2 ) تاريخ الطبري : 3 : 323 وانظر : الإرشاد : 2 : 101 .