فتمرُّ بنا خيلٌ لهم تحرسنا ، وإنّ حسيناً ليقرأ : « ولا يحسبنّ الذين كفروا أنّما نملي لهم خيرٌ لأنفسهم ، إنّما نملي لهم ليزدادوا إثماً ولهم عذاب مهين ، ما كان اللّه ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتّى يميز الخبيث من الطيّب » ، « 1 » فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا ، فقال : نحن وربّ الكعبة الطيّبون ! مُيّزنا منكم !
قال فعرفته ، فقلت لبرير بن خضير : تدري من هذا ! ؟ قال : لا !
قلتُ : هذا أبو حرب السبيعي ، عبداللّه بن شهر . وكان مضحاكاً بطّالًا ! وكان شريفاً شجاعاً فاتكاً ! وكان سعيد بن قيس ربّما حبسه في جناية .
فقال له برير بن خضير : يا فاسق ! أنت يجعلك اللّه في الطيبين ! ؟
فقال له : من أنت ! ؟
قال : أنا برير بن خضير !
قال : إنّا للّه ! عزّ عليَّ ! هلكتَ واللّه هلكتَ واللّه يا بُرير !
قال : يا أبا حرب ! هل لك أن تتوب إلى اللّه من ذنوبك العظام ؟ فواللّه إنّا لنحن الطيّبون ولكنّكم لأنتم الخبيثون .
قال : وأنا على ذلك من الشاهدين ! !
قلتُ : ويحك ! أفلا ينفعك معرفتك ! ؟
قال : جُعلتُ فداك ! فمن يُنادم يزيد بن عذرة العنزي من عنز بن وائل ! ؟ قال :
هاهو ذا معي !
قال : قبّح اللّه رأيك ! على كلّ حالٍ أنت سفيه !
قال ثمّ انصرف عنا ! وكان الذي يحرسنا بالليل في الخيل عزرة بن قيس الأحمسي وكان على الخيل . » . « 2 »
هامش
( 1 )
سورة آل عمران ، الآيتان : 178 و 179 .
( 2 ) تاريخ الطبري ، 4 : 320 - 321 .