أن تجمع أصحابك وتواجهوهنّ بكلام يطيّب قلوبهن !
فقام حبيب ونادى : يا أصحاب الحميّة وليوث الكريهة !
فتطالعوا من مضاربهم كالأُسود الضارية ! فقال لبني هاشم : إرجعوا إلى مقرّكم لاسهرت عيونكم ! ثمّ التفت إلى أصحابه وحكى لهم ما شاهده وسمعه نافع .
فقالوا بأجمعهم : واللّه الذي منَّ علينا بهذا الموقف ، لولا انتظار أمره لعاجلناهم بسيوفنا الساعة ! فطب نفساً وقُرَّ عيناً !
فجزّاهم خيراً ، وقال : هلمّوا معي لنواجه النسوة ونطيّب خاطرهن .
فجاء حبيب ومعه أصحابه وصاح : يا معشر حرائر رسول اللّه ! هذه صوارم فتيانكم آلوا ألّا يغمدوها إلّا في رقاب من يريد السوء فيكم ! وهذه أسنّة غلمانكم أقسموا ألّا يركزوها إلّا في صدور من يفرّق ناديكم !
فخرجن النساء إليهم ببكاء وعويل وقلن : أيّها الطيّبون ! حاموا عن بنات رسول اللّه وحرائر أمير المؤمنين !
فضجّ القوم بالبكاء حتّى كأنّ الأرض تميد بهم . » . « 1 »
قُلْ : لا يستوي الخبيث والطيّب « 2 »
وفي رواية للطبري عن الضحّاك ابن عبداللّه المشرقي قال : « فلمّا أمسى حسينٌ وأصحابه قاموا الليل كلّه يصلّون ويستغفرن ويدعون ويتضرّعون ، قال
هامش
( 1 ) مقتل الحسين عليه السلام للسيّد المقرّم : 218 - 219 عن كتاب الدمعة الساكبة : 325 ، ولعلّ السيّد المقرّم قد لخّص ما في المصدر تلخيصاً رفع به الاضطراب وضعف العبارة عنه ، وفي المصدر ورد اسم ( هلال بن نافع ) بدلًا من ( نافع بن هلال ) بن نافع وهو اشتباه مخالف للمضبوط الصحيح الموافق لزيارة الناحية المقدّسة ولتاريخ الطبري ، والكامل في التاريخ والإرشاد .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 100 .