الإمام الحسين عليه السلام يتفقّد التلاع والروابي !
« وخرج عليه السلام في جوف الليل إلى خارج الخيام يتفقّد التلاع والعقبات ، فتبعه نافع بن هلال الجملي ، فسأله الحسين عمّا أخرجه .
قال : يا ابن رسول اللّه ! أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي !
فقال الحسين عليه السلام : إنّي خرجت أتفقّد التلاع والروابي مخافة أن تكون مكمناً لهجوم الخيل يوم تحملون ويحملون !
ثمّ رجع عليه السلام وهو قابض على يد نافع ويقول : هي هي واللّه ! وعدٌ لاخُلف فيه !
ثمّ قال له : ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجو بنفسك ؟
فوقع نافع على قدميه يُقبّلها ويقول : ثكلتني أمّيّ ! إنّ سيفي بألف وفرسي مثله ، فواللّه الذي منَّ بك عليَّ لافارقتك حتّى يكلّا عن فري وجري !
ثمّ دخل الحسين خيمة زينب ، ووقف نافع بإزاء الخيمة ينتظره ، فسمع زينب تقول له : هل استعلمت من أصحابك نيّاتهم ؟ فإنّي أخشى أن يُسلموك عند الوثبة !
فقال لها : واللّه لقد بلوتهم فما وجدت فيهم إلّا الأشوس الأقعس « 1 » يستأنسون بالمنيّة دوني استيناس الطفل إلى محالب أمّه .
قال نافع : فلمّا سمعت هذا منه بكيت ، وأتيتُ حبيب بن مظاهر وحكيت ما سمعت منه ومن أخته زينب .
قال حبيب : واللّه ، لولا انتظار أمره لعاجلتهم بسيفي هذه الليلة !
قلت : إنّي خلّفته عند أُخته ، وأظنُّ النساء أفقن وشاركنها في الحسرة ! فهل لك
هامش
( 1 ) الأشوس : ذو النخوة ، الأبيّ ، الجريء على القتال ، الشديد .
الأقعس : الثابت العزيز المنيع . ( لسان العرب : 6 ، مادة : شوس وقعس )