قال : بلى ، قد فعلتَ !
فلمّا كثر ذلك بينهما وأبى هاني إلّا مجاحدته ومناكرته ، دعى ابن زياد معقلًا ذلك العين ، فجاء حتى وقف بين يديه .
فقال : أتعرف هذا ؟
قال : نعم !
وعلم هاني عند ذلك أنّه كان عيناً عليهم ، وأنه قد أتاه بأخبارهم ، فأُسقط في يده ساعة ، ثُمَّ راجعته نفسه .
فقال : إسمع منّي وصدّق مقالتي ، فواللّه لاكذبت ، واللّه ما دعوته إلى منزلي ، ولاعلمت بشيء من أمره حتى جاءني يسألني النزول فاستحييتُ من ردّه ، ودخلني من ذلك ذمام فضيّفته وآويته ، وقد كان من أمره ما بلغك ، فإنْ شئت أن أعطيك الآن موثقاً مغلّظاً ألّا أبغيك سوءً ولا غائلة ، ولآتينّك حتى أضع يدي في يدك ، وإنْ شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتّى آتيك ، وأنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرجُ من ذمامه وجواره .
فقال له ابن زياد : واللّه لاتفارقني أبداً حتى تأتيني به !
قال : لاواللّه ، لاأجيئك به أبداً ، أجيئك بضيفي تقتله ! ؟
قال : واللّه لتأتينّي به .
قال : لا واللّه لاآتيك به .
« فلمّا كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي - وليس بالكوفة شاميٌّ ولابصريٌّ غيره - فقال : أصلح اللّه الأمير ، خلّني وإيّاه حتّى أكلمه .
فقام فخلا به ناحية من ابن زياد ، وهما منه بحيث يراهما ، فإذا رفعا أصواتهما
مع الركب الحسيني — صفحة 99
مساهمون: مجموعة مؤلفين
ص٩٩