مسلم عليه السلام ، فلابدّ له من أن يتجسس ويحتال الحيلة لمعرفة ذلك ، وكان هانيء ( رض ) يعرف مكر ابن زياد وغدره ، فانقطع عن زيارة القصر خشية أن يمشي إلى المحذور برجليه فيواجه الخطر بمعزلٍ عن قوّة قبيلته التي يحُسب لها ألف حساب في مجتمع الكوفة ، تقول الرواية التأريخية « وخاف هانيء بن عروة على نفسه ، فانقطع عن حضور مجلسه وتمارض .
فقال ابن زياد لجلسائه : مالي لا أرى هانياً ! ؟
فقالوا : هو شاكٍ .
فقال : لو علمتُ بمرضه لعدتُه ! !
ودعى محمّد بن الأشعث ، « 1 » وأسماء بن خارجة ، وعمرو بن الحجّاج الزبيدي - وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانيء بن عروة ، وهي أمّ يحيى بن هانيء -
فقال لهم : ما يمنع هاني بن عروة من إتياننا ! ؟
فقالوا : ما ندري ، وقد قيل إنه يشتكي .
قال : قد بلغني أنه قد بريء ، وهو يجلس على باب داره ! ، فالقوه ومروه ألّا يدع ما عليه من حقّنا ، فإنّي لا أحبّ أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب !
فأتوه حتّى وقفوا عليه عشيّة وهو جالس على بابه .
وقالوا له : ما يمنعك من لقاء الأمير ! ؟ فإنّه قد ذكرك وقال لو أعلم أنّه شاكٍ لَعدتُه .
فقال لهم : الشكوى تمنعني !
هامش
( 1 ) محمد بن الأشعث بن قيس الكندي ، وأمّه أخت أبي بكر ( راجع : تهذيب التهذيب ، 9 : 55 ) .