نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه ، فحمله أصحابه فاستنقذوه . . « 1 »
وكان نافع ( رض ) يقاتل يومئذٍ وهو يقول : أنا الجَملي أنا على دين عليّ ، فخرج إليه رجل يُقال له مزاحم بن حُريث فقال : أنا على دين عثمان !
فقال له : أنتَ على دين الشيطان ! ثمّ حمل عليه فقتله ، فقال عمرو بن الحجّاج بالنّاس : يا حمقى ! أتدرون من تقاتلون ! ؟ فرسانَ المِصر ! قوماً مستميتين ! لايبرزنّ لهم منكم أحد ، فإنّهم قليلٌ ، وقلّ ما يبقون ! واللّه لو لم ترموهم إلّا بالحجارة لقتلتموهم !
فقال عمر بن سعد : صدقتَ ، الرأي ما رأيت . وأرسل إلى الناس يعزم عليهم ألّا يبارز رجلٌ منكم رجلًا منهم ! « 2 »
وكان نافع ( رض ) قد كتب اسمه على أفواق نبله ! فجعل يرمي بها مسمومةً ! وهو يقول : أنا الجملي أنا على دين علي .
فقتل اثني عشر من أصحاب عمر بن سعد سوى من جرح ! فضُرب حتى كُسِرت عضداه ، وأُخذ أسيراً ، أخذه شمر بن ذي الجوشن لعنه اللّه ومعه أصحاب له يسوقون نافعاً ( رض ) حتى أُوتي به عمر بن سعد ، فقال له عمر بن سعد : ويحك يا نافع ! ما حملك على ما صنعت بنفسك ! ؟ قال : إنّ ربّي يعلمُ ما أردتُ ! والدماء تسيل على لحيته وهو يقول : واللّه لقد قتلتُ منكم اثني عشر سوى من جرحتُ ، وما ألوم نفسي على الجُهد ! ولو بقيت لي عضد وساعد ما أسرتموني !
فقال شمر لعمر : أُقتلْه أصلحك اللّه !
هامش
( 1 ) راجع : تاريخ الطبري ، 3 : 324 .
( 2 ) راجع : تأريخ الطبري : 324 - 325 .