قال : لا واللّه ، لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان ومن ترى من أصحابه ! فطلعوا عليه ، فقال : لا سبيل إلى سقي هؤلاء ، إنّما وُضِعنا بهذا المكان لنمنعهم الماء !
فلمّا دنا منه أصحابه قال لرجاله : إملؤا قِرَبَكم . فشدَّ الرجّالة فملؤا قربهم . وثار إليهم عمرو بن الحجّاج وأصحابه ، فحمل عليهم العباس بن عليّ ونافع بن هلال فكفّوهم ثمّ انصرفوا إلى رحالهم . . » . « 1 »
وخرج الإمام عليه السلام ليلة عاشوراء في جوف الليل إلى خارج الخيام يتفقّد التلاع والعقبات ، فتبعه نافع بن هلال الجملي ، فسأله الحسين عليه السلام عمّا أخرجه ؟
قال : يا ابن رسول اللّه ، أفزعني خروجك إلى جهة معسكر هذا الطاغي !
فقال الحسين عليه السلام : إنّي خرجتُ أتفقّد التلاع والروابي مخافة أن تكون مكمناً لهجوم
الخيل يوم تحملون ويحملون .
ثمّ رجع عليه السلام وهو قابضٌ على يد نافع ويقول : هي هي ! واللّه وعدٌ لاخُلفَ فيه ! ثمّ قال له : ألا تسلك بين هذين الجبلين في جوف الليل وتنجو بنفسك ؟ فوقع نافع على قدميه يقبّلهما ويقول : ثكلتني أمّي ! إنّ سيفي بألف ، وفرسي مثله ! فواللّه الذي منّ بك عليَّ لافارقتك حتّى يملَّا عن فَرْيٍ وجَرْيٍ ! » . « 2 »
وقد جسّد نافع ( رض ) صوراً رائعة من صور الشجاعة يوم عاشوراء ، منها : لمّا استشهد عمرو بن قرظة الأنصاري ( رض ) ، خرج أخوه عليُّ بن قرظة وكان مع عمر بن سعد ، فهتف بالإمام الحسين هتافاً سيئاً ثُمَّ حمل على الإمام عليه السلام فاعترضه
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري ، 3 : 312 .
( 2 ) راجع : مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : - 219 .