فقال : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، رحمة اللّه عليهما . فردّد ذلك مراراً !
فقلنا : ننشدك اللّه في نفسك وأهل بيتك إلّا انصرفت من مكانك هذا ، فإنّه ليس لك بالكوفة ناصر ولاشيعة ! بل نتخوف أن تكون عليك !
فوثب عندذلك بنوعقيل بن أبي طالب ! » . « 1 »
وروى الطبري ، عن أبي مخنف ، عن عمر بن خالد ، عن زيد بن عليّ بن الحسين ، وعن داود بن عليّ بن عبداللّه بن عبّاس : « أنّ بني عقيل قالوا : لاواللّه ، لانبرح حتّى نُدرك ثأرنا أو نذوق ماذاق أخونا ! » . « 2 »
ثمّ يعود إلى رواية الأسديين ، « قالا : فنظر إلينا الحسين فقال : لاخير في العيش بعد هؤلاء ! قالا : فعلمنا أنّه قد عزم له رأيه على المسير ، قالا : فقلنا : خار اللّه لك ! فقال : رحمكما اللّه .
قالا : فقال له بعض أصحابه : إنّك واللّه ما أنت مثل مسلم بن عقيل ، ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع .
قال الأسديان : ثمّ انتظر حتّى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه : أكثروا من الماء ! فاستقوا وأكثروا ، ثمّ ارتحلوا وساروا حتّى انتهوا إلى زُبالة . » . « 3 »
تأمّلٌ وملاحظات :
1 ) - الملفتُ للإنتباه والمثير للعجب في متن هذه الرواية - رواية الطبري - هو أنّ هذين الرجلين الأسديين مع حسن أدبهما مع الإمام عليه السلام وعاطفتهما نحوه لم يكونا ممّن عزم على نصرة الإمام عليه السلام والإلتحاق بركبه ! كلُّ ما في أمرهما هو أنّ الفضول دفعهما إلى معرفة ما يكون من أمر الإمام عليه السلام فقط ! - هذا باعترافهما كما
هامش
( 1 ) وتاريخ الطبري ، 3 : 302 - 303 .
( 2 ) وتاريخ الطبري ، 3 : 302 - 303 .
( 3 ) وتاريخ الطبري ، 3 : 302 - 303 .