قال : أسديٌّ .
فقلنا : نحن أسديّان ، فمن أنت ؟
قال : أنا بكير بن المثعبة . « 1 »
فانتسبنا له ، ثمّ قلنا : أخبرنا عن النّاس وراءك ! قال : نعم ، لم أخرج من الكوفة حتّى قُتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة ، فرأيتهما يجرّان بأرجلهما في السوق !
قالا : فأقبلنا حتّى لحقنا بالحسين فسايرناه حتّى نزل الثعلبية ممسياً ، فجئناه فسلّمنا عليه فردّ علينا .
فقلنا له : يرحمك اللّه ، إنّ عندنا خبراً ، فإنْ شئت حدّثنا علانية وإنْ شئت سرّاً .
قال فنظر إلى أصحابه وقال : مادون هؤلاء سرّ !
فقلنا له : أرأيت الراكب الذي استقبلك عشاء أمسِ ؟
قال : نعم ، وقد أردتُ مسألته !
فقلنا : قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته ، وهو ابن امرئ من أسدٍ منّا ، ذو رأي وصدق وفضل وعقل ، وإنّه حدّثنا أنه لم يخرج من الكوفة حتّى قُتل مسلم بن عقيل وهانيء بن عروة ، وحتّى رآهما يجرّان في السوق بأرجلهما !
هامش
( 1 ) ذكره البلاذري في أنساب الأشراف ، 3 : 379 باسم بكر بن المعنقة بن رود ، وذكر القصة هكذا : « ولقي الحسين ومن معه رجل يقال له بكر بن المعنقة بن رود ، فأخبرهم بمقتل مسلم بن عقيل وهانيء ، وقال رأيتهما يجرّان بأرجلهما في السوق ، فطلب إلى الحسين في الانصراف ، فوثب بنوعقيل فقالوا : واللّه لاننصرف حتّى نُدرك ثأرنا أو نذوق ماذاق أخونا .
فقال حسين : ما خير في العيش بعد هؤلاء ! . فعلم أنّه قد عزم رأيه على المسير ، فقال له عبداللّه بن سُليم ، والمدري بن الشمعل الأسديان : خار اللّه لك . فقال : رحمكما اللّه . » .