ففتح باب السدّة التي في المسجد ، ثمّ خرج فصعد المنبر ، وخرج أصحابه معه ، فأمرهم فجلسوا قبيل العتمة ، وأمر عمرو بن نافع فنادى : ألا برئت الذمّة من رجل من الشُرط والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلّى العتمة إلّا في المسجد .
فلم يكن إلّا ساعة حتى امتلأ المسجد من الناس ، ثمّ أمر مناديه فأقام الصلاة ، وأقام الحرس خلفه « 1 » وأمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحدٌ يغتاله ! وصلّى بالنّاس ، ثمّ صعد المنبر : فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال :
أمّا بعدُ : فإنّ ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من الخلاف والشقاق ! فبرئت ذمّة اللّه من رجل وجدناه في داره ، ومن جاء به فله ديته ، اتقوا اللّه عباد اللّه ، والزموا طاعتكم وبيعتكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلًا . يا حصين بن نمير « 2 » ثكلتك أمّك إنّ ضاع باب سكة من سكك الكوفة ، أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به ، وقد سلّطتك على دور أهل الكوفة فابعث مراصد على أهل السكك ، وأصبح غداً فاستبرء الدور وَجِسْ خلالها ، حتّى تأتيني بهذا الرجل - وكان الحصين بن نمير على شرطته وهو من بني تميم - ثم دخل ابن زياد القصر ، وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمّره على الناس . . » . « 3 »
وفي رواية الفتوح : « ثمّ نزل عن المنبر ، ودعا الحصين بن نمير السكّوني فقال :
ثكلتك أمّك إن فاتتك سكّة من سكك الكوفة لم تُطبق على أهلها أو يأتوك بمسلم
هامش
( 1 ) في تأريخ الطبري ، 3 : 288 « فقال الحصين بن تميم : إنّ شئتَ صلّيت بالناس أو يُصلّي بهمغيرك ، ودخلت أنت فصلّيتَ في القصر فإني لا آمن أن يغتالك بعض أعدائك ! فقال : مُرْ حَرَسي فيقوموا ورائي كما كانوا يقفون ، ودُرْ فيهم ، فإني لست بداخل إذن . . » .
( 2 ) في تأريخ الطبري ، 3 : 289 « يا حصين بن تميم » .
( 3 ) الإرشاد : 195 .